معاريف
أثارت تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن السكان الدروز في جنوب سوريا سلسلة معقدة من ردود الفعل في المنطقة، وكشفت عن الواقع الأمني الصعب على الحدود الشمالية لإسرائيل، وفقا لتحليل أجراه معهد ألما. أدى خطاب نتنياهو في 23 شباط/فبراير، والذي وعد فيه بأن إسرائيل لن تتسامح مع تهديد للسكان الدروز في جنوب سوريا، إلى تطورات كبيرة في محافظة السويداء.وردا مباشرا على الخطاب، أعلنت مجموعات عسكرية درزية من قرى مختلفة في السويداء أنها انضمت إلى مجلس السويداء العسكري بقيادة طارق الشوفي. كما أشار الزعيم الدرزي مباشرة إلى تصريح نتنياهو، قائلا: “نشكر كل من يدعم ويساعد في الدفاع عن الطائفة الدرزية”. وفي إطار الإعلان، أقامت الفصائل التي انضمت إلى المجلس عرضا عسكريا في جنوب المحافظة، بالقرب من الحدود الأردنية.
وذكر المجلس أن أنشطته تنسق مع القائد الروحي للطائفة الشيخ حكمت الهاجري، وبدعم من مؤسسات المجتمع والسكان المحليين. وأكد الشوفي أن الهدف من الشبكة هو إعادة تأهيل الناحية وضمان أمن المجتمعات الدرزية ضد تسلل العناصر الإرهابية المتطرفة ومن نشاط عصابات تهريب الأسلحة والمخدرات العاملة في المنطقة.إلا أن تصريحات الشوفي قوبلت بمعارضة من عناصر أخرىن في الطائفة الدرزية. بعد فترة وجيزة من الإعلان ، سمعت أصوات كثيرة في السويداء تدعي أن المجلس غير شرعي وأن بيانه لا يمثل سوى أعضائه وقد نفى الشيخ الهاجري نفسه علنا دعمه للمجلس، وأعرب عن معارضته للأفكار الانفصالية.
وفي أعقاب الانتقادات، اضطر المجلس إلى إصدار بيان آخر في 24 شباط/فبراير نفى فيه النوايا الانفصالية وادعى أن هدفه النهائي هو وحدة الشعب السوري وضمان أمن الدروز في السويداء.بالتزامن مع ذلك، عقد وفد من وجهاء الدروز من السويداء اجتماعا مع الرئيس السوري أبو محمد الجولاني في دمشق، ناقشوا خلاله خطاب نتنياهو، وآخر التطورات في المحافظة، وجهود دمج التنظيمات المسلحة الدرزية في الأجهزة الأمنية الجديدة. وأكد الوفد الذي ضم شيوخ ووجهاء وقادة ميليشيات محلية، ولاءه للدولة السورية ومعارضته لتفكيك الدولة والتدخل الأجنبي.
لكن خبراء يقدرون أن هذه ليست تنظيما مشتركا، بل مجموعتان تعارضان النظام الجديد في سوريا، وقد تشكلان تحديا في ظل فشل الحكومة الانتقالية في دمشق في إقناع الجماعات المسلحة بالانضمام إلى الجيش السوري الجديد.تصريحات نتنياهو بشأن نزع سلاح جنوب سوريا والسكان الدروز المحليين تكشف عن الواقع المعقد والصعب في هذه المنطقة، وخاصة بالنسبة لإسرائيل في سياق التهديد الأمني. يحاول الرئيس الجديد، الشرع، أن ينقل للعالم سوريا جديدة وموحدة ومستقرة من أجل كسب دعم المجتمع الدولي ورفع العقوبات عن سوريا.
ومع ذلك، على الأرض، تتصاعد التوترات مع الجماعات المعارضة للنظام الجديد، والتي يمكن أن تخدم لاحقا مصالح أجنبية في المنطقة (إيران وتركيا) وتشكل تهديدا لإسرائيل. إن قدرة النظام الجديد على السيطرة على الأحداث في جنوب سوريا ومنع العناصر الإرهابية من الاستيلاء على الحدود الإسرائيلية أمر مشكوك فيه.
وعلى غرار الوضع في لبنان، فإن قرار إسرائيل بالبقاء في المنطقة العازلة في عدد من النقاط الاستراتيجية على الحدود السورية يهدف إلى تمكين إسرائيل من إحباط التهديدات وحماية سكان الشمال. يحدد الجيش الإسرائيلي التهديدات في جنوب سوريا ويعمل بشكل متكرر لتدميرها. نفذت إسرائيل، أمس (25 شباط/فبراير) عمليات مكثفة في جنوب سوريا (في محافظة درعا وفي منطقة القنيطرة) ضد أهداف عسكرية وأسلحة.في حين أن النظام الجديد في سوريا يقدم العديد من الوعود بسوريا جديدة وآمنة وديمقراطية، إلا أنه من غير الواضح عمليا كيف سيتصرف ضد خصومه وما إذا كان سيلتزم بتأمين الحدود مع إسرائيل. لا يزال وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب سوريا ضروريا للحفاظ على الهدوء والشعور بالأمن في الشمال.في هذه المرحلة، يصعب تحديد ما إذا كانت شخصية سوريا الجديدة ستكون على شكل الجهادي أبو محمد الجولاني أو في شكل أحمد الشرع، الذي خفف ومد يده للمجتمع الدولي. وفي غضون ذلك، تواصل إسرائيل رصد التطورات والعمل على تأمين مصالحها الأمنية في منطقة الحدود الشمالية.