
تتراكم المؤشرات العسكرية والسياسية حول احتمال تجدّد المواجهة مع إيران، في توقيت بالغ الحساسية يتقاطع مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 تشرين الثاني والانتخابات الإسرائيلية، فيما يبقى لبنان و«حزب الله» ضمن حسابات أي تصعيد إقليمي أوسع. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لدى عودته من تجمع انتخابي في كارولاينا الجنوبية، إن واشنطن «لا تتفاوض» مع طهران، مضيفاً أن «شيئاً ما سيحدث، بطريقة أو بأخرى، قريباً»، وأن كثيرين يتوقعون حصوله بعد الانتخابات. وجاء كلامه بالتزامن مع تقرير لـ«نيويورك تايمز» يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً تفصيلية لجولة جديدة من الضربات بعد 3 تشرين الثاني، في عملية توصف بأنها «قصيرة ومكثفة» وتستهدف منشآت نووية وطاقة وترسانات الصواريخ والمسيّرات. ولم يُتخذ، وفق التقارير، قرار نهائي بالتنفيذ، كما يبقى احتمال عدول ترامب عن الخيار العسكري قائماً. وفي موازاة ذلك، أفاد «أكسيوس» بأن عشرات المقاتلات الإسرائيلية وطائرات التزوّد بالوقود نفذت طلعة عبر سوريا والعراق وصولاً إلى قرب الحدود الإيرانية، في مسار يحاكي طريق هجوم محتمل. وقال مسؤولون إن الهدف كان الردع واستعراض القوة، فيما حذرت مصادر أميركية من خطر سوء التقدير وإشعال المواجهة مجدداً. على الجبهة المقابلة، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف أربع سفن قال إنها كانت تنفذ عمليات نقل نفط غير مشروعة في شمال الخليج، فيما اصطدمت ثلاث سفن أخرى، بحسب روايته، بألغام غرب مضيق هرمز. وحذّر الجيش الأميركي من أن استمرار ما وصفه بـ«الاستفزازات» قد يوسّع الرد ليشمل القواعد الأميركية في المنطقة. وتزامن ذلك مع تقارير عن تقليص الوجود الأميركي في بعض قواعد المنطقة وخفض الطواقم الدبلوماسية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة. وهكذا، تدخل المنطقة مرحلة انتظار شديدة الحساسية: واشنطن وتل أبيب ترفعان مستوى الجهوزية من دون إعلان قرار بالحرب، وطهران تلوّح بتوسيع الرد، فيما يبقى السؤال اللبناني قائماً حول موقع «حزب الله» في أي جولة جديدة، وما إذا كانت الحرب المقبلة، إن وقعت، ستبقى محصورة بإيران أم تمتد مجدداً إلى ساحات الإقليم. المعطيات الأساسية المتعلقة بخطط الضربات بعد الانتخابات والعملية «القصيرة والمكثفة» منشورة اليوم، فيما أكد «أكسيوس» تفاصيل الطلعة الإسرائيلية قرب إيران، ونقلت رويترز إعلان الحرس الثوري بشأن السفن السبع وتحذيره من استهداف القواعد الأميركية.
