
في الذكرى الـ48 لاختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا عام 1978، يتجدد السجال اللبناني حول إرث الصدر ومواقفه من الجنوب والمقاومة وسلاح الدولة، في وقت يلقي رئيس مجلس النواب نبيه بري كلمته السنوية للمناسبة عند الخامسة والنصف من عصر اليوم. وصعّد «حزب الله» حملته السياسية على رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، متهماً إياهما بتحريف مواقف الإمام موسى الصدر وتوظيفها في مواجهة الحزب وسلاحه. ويأتي موقف الحزب بعد استحضار عون وسلام مواقف الإمام الصدر في الذكرى السنوية لاختفائه. وكان عون قد شدد على أن الصدر رفض أن يبقى الجنوب «منطقة منسية» أو أن يتحول إلى ورقة تفاوض، مؤكداً أن السلاح الذي يحمي الأرض يجب أن يكون سلاح الدولة الشرعي وحدها، فيما استحضر سلام إرث الصدر في سياق التأكيد على دور الدولة وسيادتها. ويرفض «حزب الله» هذه القراءة لموقف الصدر، ويتمسك بتفسير مختلف لإرثه السياسي، يقوم على اعتبار مواجهة إسرائيل وحماية الجنوب جزءاً أساسياً من مشروعه، ويرى أن استحضار مواقف الصدر في سياق المطالبة بحصرية السلاح بيد الدولة يمثل تحريفاً لمواقفه التاريخية. ويكتسب السجال دلالته الإضافية مع كون بري، رئيس مجلس النواب ورئيس حركة «أمل»، سيلقي كلمته السنوية في ذكرى الصدر عند الخامسة والنصف عصراً، وسط ترقب لما سيقوله بشأن الجنوب، وسلاح المقاومة، ودور الدولة، والعلاقة مع إسرائيل، ولا سيما في ظل التصعيد العسكري المتواصل في الجنوب. ويتزامن هذا السجال السياسي مع استمرار النار الإسرائيلية في الجنوب، حيث تتواصل الغارات والقصف والعمليات الميدانية، فيما يبقى ملف السلاح وحصرية قرار الحرب والسلم من أبرز نقاط الخلاف بين الدولة و«حزب الله». وهكذا تأتي ذكرى الصدر هذا العام في ظل مواجهة سياسية حول تفسير إرثه: رئاسة الجمهورية والحكومة تستحضران مواقفه لتأكيد دور الدولة وسيادتها، فيما يرفض حزب الله هذه القراءة ويتمسك بتفسيره لموقع المقاومة والجنوب في مشروع الإمام الصدر.

