
في وقتٍ تتصاعد فيه وتيرة المواجهات في جنوب لبنان وتوسعت الغارات بضوء أخضر أميركي نحو البقاع، برز تصعيد سياسي حاد بين جوزاف عون ونعيم قاسم، على خلفية تبادل اتهامات غير مسبوقة بلغت حدّ التخوين العلني. فقد سارع قاسم إلى تبنّي الحملة التي يقودها “حزب الله” ضد رئيس الجمهورية، متهمًا إياه ضمنيًا بـ“الخيانة”، في سياق اعتراضه على المسار السياسي المرتبط بوقف إطلاق النار. لكن ردّ عون جاء مباشرًا وحادًا، إذ استخدم ما وصفه مراقبون بـ“القبة الدستورية” للرد، مطلقًا مواقف اعتُبرت بمثابة هجوم سياسي مضاد على قيادة الحزب، ومشككًا في الخيارات التي تدفع البلاد نحو مزيد من الانهيار. بالتوازي، كان قاسم يهاجم تفاهم وقف النار بين لبنان وإسرائيل من واشنطن، حيث جرت لقاءات في وزارة الخارجية الأمريكية، فيما أفادت المعطيات عن حصول إسرائيل على ضوء أخضر أميركي لتوسيع عملياتها العسكرية، لتشمل مناطق في البقاع وشمال نهر الليطاني، ما يعكس تحوّلًا خطيرًا في قواعد الاشتباك. ميدانيًا، لم تنحسر موجة النزوح، بل ازدادت حدّتها مع انضمام آلاف الجدد إلى قوافل النازحين، في ظل اتساع رقعة الضربات واستمرار التوتر الأمني. سياسيًا واقتصاديًا، تتزايد المخاوف من تداعيات هذا التصعيد، مع تحذيرات من دخول البلاد في مرحلة أكثر هشاشة، في وقت يتهم فيه خصوم “حزب الله” الحزب بدفع لبنان إلى مواجهات مفتوحة تتجاوز قدرته على الاحتمال، وسط انهيار مالي متواصل وضبابية في الأفق السياسي.
