
تقدم القيادة الإيرانية صورة مختلفة تماماً عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. فبينما يروَّج في خطاب المرشد مجتبى خامنئي لإيران بوصفها قوة استثنائية، ويُنسب إليه القول إن «الحسابات السماوية» تجعل إيران الدولة الأقوى في العالم، تكشف المؤشرات الاقتصادية عن وجه آخر: عملة تتراجع، تضخم مرتفع، غذاء ودواء أكثر كلفة، ومدخرات الأسر تتآكل. المفارقة باتت واضحة: خطاب رسمي يتحدث عن القوة والعظمة والنفوذ، ومواطن يواجه يومياً سؤال الراتب والخبز والدواء. الريال يفقد قيمته، والأسعار ترتفع بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على تعويضها، فيما تضطر شرائح من الطبقة الوسطى إلى خفض استهلاكها واستنزاف مدخراتها لمواجهة تكاليف الحياة. ولا تتوقف الضغوط عند الغذاء. ارتفاع كلفة الأدوية وصعوبة تأمين بعض الأصناف، إلى جانب أزمات الكهرباء والمياه وضعف الاستثمار وفرص العمل، تجعل الأزمة الاقتصادية أزمة معيشية واجتماعية متكاملة. هنا تبرز المفارقة التي تختصر المشهد الإيراني: إيران التي تريد أن تظهر كقوة عظمى في الحسابات الجيوسياسية، تواجه اقتصاداً يضع المواطن أمام حسابات أكثر بساطة وقسوة: كم بقي من راتبه؟ وكم يستطيع أن يشتري؟ وهل يكفي ما يملكه للوصول إلى نهاية الشهر؟ بين «إيران الأقوى في العالم» في الخطاب، وإيران التي يكافح فيها المواطن للحفاظ على قدرته الشرائية، تتسع المسافة بين صورة الدولة وواقع المجتمع.
