
دخل التصعيد بين السعودية والحوثيين مرحلة جديدة، مع انتقال الهجمات إلى العاصمة الرياض للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات في تموز، بالتزامن مع تحذير أميركي من احتمال «تصعيد سريع» في الشرق الأوسط وعودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مفاجئ إلى واشنطن بعدما كان مقرراً أن يمضي عطلة نهاية الأسبوع في كامب ديفيد. وأطلقت السعودية خلال ليل الجمعة ـ السبت تحذيرات من تهديد جوي معادٍ في الرياض ومدينة الخرج، قبل أن يُسمع دوي انفجارات في العاصمة. وأعلنت السلطات لاحقاً انتهاء حالة الخطر، فيما أظهرت صور ومقاطع أعمدة دخان أسود كثيف قرب مطار الملك خالد الدولي، مع مشاهدة ألسنة نار بالقرب من منشأة لتخزين الوقود. وأكد التحالف الذي تقوده السعودية أن الحوثيين أطلقوا صاروخاً باليستياً باتجاه الرياض، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية اعترضته ودمّرته. وقال التحالف أيضاً إن الحوثيين حاولوا استهداف مدنيين ومنشآت مدنية في ينبع والطائف وبيشة وفرسان، مؤكداً إحباط تلك الهجمات. في المقابل، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجومين باستخدام الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة إن العملية الأولى استهدفت «مواقع حساسة» في الرياض، فيما استهدفت الثانية منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع على ساحل البحر الأحمر. وفي واشنطن، قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عطلة نهاية الأسبوع في كامب ديفيد وعاد إلى البيت الأبيض السبت، قبل الموعد المقرر. ولم يقدم البيت الأبيض تفسيراً رسمياً لهذا التغيير المفاجئ في برنامجه. وجاءت عودة ترامب بالتزامن مع تصاعد الهجمات على السعودية وإصدار وزارة الخارجية الأميركية تحذيراً أمنياً واسعاً، دعت فيه الأميركيين الموجودين في الشرق الأوسط إلى رفع مستوى اليقظة والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات وإغلاق مجالات جوية واضطراب حركة السفر. وحذرت الوزارة تحديداً من أن الصراع بين الحوثيين والسعودية «قد يتصاعد بسرعة». كما صدرت تحذيرات مماثلة عن بعثات دبلوماسية أميركية في المنطقة، مع الإشارة إلى احتمال استهداف مصالح أميركية أو مواقع مرتبطة بالأميركيين من جانب إيران والجماعات المدعومة منها. وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد طلب، وفق مصادر نقلتها رويترز، مساعدة عسكرية من ترامب لمواجهة الحوثيين، إلا أن واشنطن لم توافق في حينه على تنفيذ ضربات أميركية مباشرة، وبدلاً من ذلك التزمت بتقديم معلومات استخبارية ومساعدة في الاستهداف. ويأتي ذلك فيما أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية رافقت خلال الأشهر الماضية نحو مليار برميل من النفط وأكثر من ألفي سفينة تجارية للخروج من الخليج، في مؤشر على حجم التداعيات التي باتت ترتبط بأمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
