
كشفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن مؤشرات إلى تفاقم الضائقة المالية لدى الحرس الثوري الإيراني، مشيرةً إلى عجزه عن دفع رواتب عناصره، وإلى لجوء ميليشيات موالية لطهران إلى حجب رواتب مقاتليها بهدف تحويل الأموال إليه، في تطور يطرح تساؤلات عن قدرة إيران على مواصلة تمويل شبكة حلفائها المسلحين في المنطقة. وبحسب ما أوردته سنتكوم في مادة نشرتها عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، فإن الضغوط المالية لم تعد تقتصر على الموارد المتاحة للنظام الإيراني، بل باتت تطاول، وفق التقييم الأميركي، دفع المستحقات داخل الحرس الثوري والجماعات المرتبطة به. ويكتسب هذا التقييم أهمية خاصة في ضوء الجدل المتصل بتمويل «حزب الله» في لبنان. فقد قال الحزب إن إيران أرسلت إليه أموالاً لتغطية بدلات إيواء المتضررين، في حين نفت واشنطن أن تكون طهران مصدر هذه الأموال، واعتبرت أن الأموال، إذا وُجدت، مصدرها عائدات الأنشطة الإجرامية التي يمارسها «حزب الله»، وليس تحويلات إيرانية. ويضع هذا التباين روايتي الحزب والولايات المتحدة في مواجهة مباشرة بشأن مصدر الأموال التي يُقال إنها خُصصت للإيواء، في وقت تتحدث فيه القيادة المركزية الأميركية عن ضغوط مالية على الحرس الثوري وشبكة الفصائل الموالية لإيران. وإذا صحت المعطيات الأميركية بشأن حجب الميليشيات رواتب مقاتليها لتحويل الأموال إلى الحرس الثوري، فإن ذلك قد يشير إلى إعادة ترتيب الأولويات المالية داخل هذه الشبكة، مع تقديم احتياجات المؤسسة الإيرانية على بعض الالتزامات تجاه حلفائها. لكن الوثيقة الأميركية، بمفردها، لا تثبت أن «حزب الله» تحديداً أوقف دفع رواتب عناصره أو حوّل أموالاً إلى الحرس الثوري. وتندرج هذه التطورات في سياق الضغوط الأميركية على الموارد المالية الإيرانية وشبكات التمويل المرتبطة بها، بما يشمل تجارة النفط والتحويلات المالية والأصول الرقمية. ويبقى تحديد حجم الأزمة الفعلية، والفصائل المعنية، ومصادر الأموال التي تصل إلى لبنان، رهناً بأدلة مستقلة ومعلومات إضافية.


