
تتقاطع ثلاثة ملفات ساخنة في الشرق الأوسط عند عنوان واحد: حصر السلاح بيد الدولة، في ظل ضغط أميركي متزايد لإعادة تشكيل الترتيبات الأمنية، بالتوازي مع استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة، وتحرك عراقي لاحتواء سلاح الفصائل المسلحة. في لبنان، يبقى نزع سلاح حزب الله العقدة الأساسية أمام تثبيت الاتفاق الإطاري بين بيروت وإسرائيل برعاية أميركية. وتؤكد واشنطن أن نزع سلاح الحزب جزء أساسي من الإطار، فيما تربط إسرائيل انسحابها التدريجي من الجنوب بإحراز تقدم في هذا الملف. في المقابل، يرفض حزب الله هذا المسار ويتمسك بسلاحه، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في الجنوب، ما يهدد بإعادة فتح باب الحرب. وفي غزة، تحاول واشنطن دفع خطة تتضمن نزع سلاح حماس وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً وإعادة إعمار القطاع. لكن الخلاف الأساسي لا يزال حول ترتيب الخطوات: إسرائيل تريد نزع السلاح قبل الانسحاب، بينما تطالب حماس بضمان وقف الضربات والانسحاب الإسرائيلي قبل تسليم سلاحها. وتواصل واشنطن اتصالاتها مع الطرفين في محاولة لكسر هذه الحلقة. أما العراق، فيتحرك ملف حصر السلاح بيد الدولة وسط ضغوط داخلية وإقليمية. وتسعى بغداد إلى إنهاء مظاهر السلاح خارج المؤسسات الرسمية، فيما تواجه مقاومة من فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بعضها يرفض تسليم قدراته أو نزعها بالقوة. وهكذا تلتقي الملفات الثلاثة عند سؤال واحد: من يملك قرار الحرب والسلم؟ في لبنان تحاول الدولة استعادة القرار من حزب الله، وفي غزة تسعى الخطة الأميركية إلى إنشاء واقع أمني جديد، وفي العراق تحاول الحكومة إنهاء ازدواجية السلاح والقرار. لكن التجارب الثلاث تكشف أن نزع السلاح ليس قراراً تقنياً، بل معركة على السلطة والسيادة والنفوذ الإقليمي. وإذا نجحت بغداد في فرض حصر السلاح بالدولة، فقد تقدم نموذجاً مختلفاً عن المسارات اللبنانية والغزية. أما إذا تعثرت، فسيبقى السلاح المرتبط بإيران أحد أكبر عوائق إعادة بناء الدولة في المنطقة.


