
في توقيت سياسي بالغ الحساسية، خصّت قناة NBN، المحسوبة على رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة نواف سلام بمقابلة خاصة، في خطوة لافتة تأتي فيما تشهد العلاقة بين الحكومة و«حزب الله» تصعيداً سياسياً على خلفية مواقف الحكومة من حصرية قرار الدولة والسلاح ومسارها تجاه الجنوب. أهمية المقابلة لا تكمن فقط في مضمون مواقف سلام، بل في المنصة التي اختارت إجراءها والتوقيت الذي جاءت فيه. فظهور رئيس الحكومة في مقابلة خاصة على شاشة نبيه بري، في ظل التصعيد السياسي من «حزب الله» ضد سلام والحكومة، يفتح الباب أمام قراءة مختلفة لموقع بري من رئيس الحكومة، وإن كان من المبكر اعتبار ذلك تحولاً في موقفه السياسي. وفي المقابلة، بعث سلام برسائل متعددة، أبرزها أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية أميركية–إيرانية كي يتحرك، وأنه لا يريد إدخال البلاد في «مغامرة جديدة أو حرب جديدة»، فيما اعتبر أن «الدولة» هي الضمانة الوحيدة للبنانيين. وقال سلام إنه لا يستطيع أن يبقى جالساً في انتظار تسوية بين واشنطن وطهران، مضيفاً: «إذا حصلت، فهذا جيد. وإذا لم تحصل، هل نبقى نحن جالسين ننتظر؟». وفي رسالة مباشرة إلى أبناء الجنوب، قال: «أنتم لستم وحدكم. الدولة معكم، وإلى جانبكم، وفي خدمتكم»، مؤكداً رغبته في أن يرى عند عودته إلى النبطية وصور عودة المياه والكهرباء، وتنفيذ التلزيمات، وترميم المدارس، وعودة الأهالي وشعورهم بالأمان. وفي ما يتعلق بإيران، أكد سلام أن لبنان لا يتدخل في شؤونها الداخلية، مشيراً إلى وجود تاريخ طويل من العلاقات بين البلدين، وداعياً إلى فتح صفحة جديدة معها، وإلى تعيين طهران سفيراً جديداً في بيروت. أما في ملف الطيران الإيراني، فشدد على أن موقف الحكومة مرتبط بسلامة مطار بيروت والمسافرين، مؤكداً أن هذه المسألة تمثل أولوية بالنسبة إليه. وتكتسب المقابلة دلالتها السياسية من اجتماع ثلاثة عناصر في توقيت واحد: تصعيد «حزب الله» في مواجهة الحكومة، وتمسك سلام بخطاب الدولة وقرارها، وفتح شاشة بري مساحة خاصة لرئيس الحكومة لشرح موقفه. ولا تكفي المقابلة وحدها للقول إن بري غيّر موقفه من سلام أو انتقل إلى موقع سياسي جديد، لكنها، في الحد الأدنى، تشكل إشارة سياسية لافتة في لحظة تتزايد فيها الضغوط على الحكومة ورئيسها.
