
في تصعيد متزامن يعكس انتقال المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مرحلة أكثر حساسية، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أصدر تعليمات مسبقة بشن هجوم غير مسبوق على إيران إذا نجحت في اغتياله، فيما صعّدت طهران لهجتها متعهدة بالانتقام ومؤكدة أن مضيق هرمز “لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”، بالتزامن مع إعلان واشنطن بدء تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل عبر أول انتشار للجيش اللبناني في جنوب البلاد. وقال ترامب، في مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست، إنه ترك تعليمات واضحة تقضي بـ”قصف إيران بمستويات لم يشهدوها من قبل” إذا نجحت في تنفيذ أي مخطط لاغتياله، مؤكداً أنه يعتبر نفسه الهدف الأول لطهران منذ إصدار أمر اغتيال قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني عام 2020. وتأتي تصريحات ترامب بعد تقارير تحدثت عن معلومات استخباراتية نقلتها إسرائيل إلى الولايات المتحدة بشأن مخطط إيراني جديد لاستهدافه، في ظل استمرار التهديدات الإيرانية بالانتقام لمقتل سليماني. وفي الوقت نفسه، أعلن ترامب أن الجمهورية الإسلامية طلبت استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن وافقت على الحوار، لكنها أبلغت طهران بشكل قاطع أن “وقف إطلاق النار قد انتهى”، في إشارة إلى أن أي مسار تفاوضي لن يوقف الضغوط العسكرية الأميركية. لكن الرد الإيراني جاء سريعاً وحاداً، إذ قال سعيد جليلي، ممثل مجتبى الخامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن “الانتقام هو أكبر حق للشعب الإيراني في المرحلة الحالية، ويجب أن يتحقق”، في إشارة إلى تمسك طهران بخيار الرد رغم الحديث عن استئناف المحادثات. وفي موازاة ذلك، صعّد رئيس لجنة الشؤون الداخلية في مجلس الشورى الإيراني محمد صالح جوكار من لهجة التهديد، معلناً أن “العدو الإرهابي يجب أن يدرك أن مضيق هرمز لن يعود إلى الأوضاع التي كان عليها قبل الحرب، وأن إدارة المضيق ستكون وفق الترتيبات الإيرانية”، وهو تصريح يعكس تمسك طهران باستخدام أحد أهم الممرات البحرية العالمية كورقة ضغط استراتيجية. وعلى الجبهة اللبنانية، دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من تحركاتها الإقليمية، إذ كشف مسؤول أميركي أن واشنطن انتقلت من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ الميداني للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل. وأوضح المسؤول أن اجتماعات روما المقررة يومي 15 و16 يوليو ستكون بداية إحالة الملفات إلى فرق فنية تتولى تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني سيبدأ خلال أيام الانتشار في أول “منطقة تجريبية” بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، على أن يتم لاحقاً توسيع التجربة إلى مناطق إضافية في الجنوب.
