"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

بين إنذار ترامب وضربات الميدان…ايران بين التسوية والهاوية

يستمر التوتر في بلوغ ذروته مع اقتراب الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي حدّدها دونالد ترامب لإيران، والمقررة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن، أي فجر اليوم بتوقيت المنطقة. هذه المرة، لم يكتفِ ترامب بالتهديدات التقليدية، بل صعّد خطابه إلى مستوى غير مسبوق، إذ كتب في منشور على “تروث سوشال” أن “حضارةً كاملة قد تموت الليلة”، ملمّحًا في الوقت نفسه إلى إمكانية “تغيير كامل وشامل للنظام”. هذا التصعيد اللغوي يعكس مستوى الضغط السياسي والعسكري الذي تحاول واشنطن فرضه، لكنه يثير في المقابل تساؤلات حول ما إذا كان هذا التهديد يواكبه مسار عملي قادر على فرض نتيجة على طهران. ثمة قراءة متزايدة تعتبر أن هذا الخطاب لا يهدف فقط إلى ردع إيران، بل أيضًا إلى تثبيت موقع ترامب السياسي، عبر إظهار أنه استنفد كل أدوات التحذير والتصعيد، وبالتالي تحميل طهران مسؤولية أي انفجار لاحق. وبهذا المعنى، لا يبدو التهديد مجرد تمهيد لعمل عسكري، بل أيضًا أداة سياسية لإدارة سردية المواجهة. ميدانيًا، لم تعد الضغوط نظرية. فالتقارير تتحدث عن ضربات متواصلة استهدفت جسورًا وشبكات نقل وبنى تحتية، إلى جانب أهداف عسكرية حساسة. ويبرز في هذا السياق استهداف جزيرة جزيرة خرج، التي تُعد شريانًا حيويًا لصادرات النفط الإيرانية، ما يشير إلى انتقال الضغط من مستوى التصريحات إلى استهداف مباشر لمراكز الثقل الاقتصادي. في المقابل، لا تزال قنوات الوساطة تعمل بوتيرة مكثفة عبر أطراف عدة، بينها باكستان ومصر وتركيا، في محاولة لاحتواء التصعيد. لكن الفجوة بين الطرفين لا تزال عميقة: واشنطن تسعى إلى وقف بشروطها، بينما تطالب طهران بوقف دائم، وضمانات بعدم تكرار الهجمات، وتعويضات عن الأضرار—وهي شروط تعكس اختلافًا استراتيجيًا لا يبدو سهل الردم. هذا التناقض ينسحب أيضًا على السياسة الأميركية نفسها. فمن جهة، يسعى ترامب إلى الظهور بمظهر القائد الحازم القادر على فرض معادلات جديدة، ومن جهة أخرى، يترك الباب مفتوحًا أمام تسوية في اللحظة الأخيرة. داخل إدارته، لا تزال أصوات تدفع نحو خيار دبلوماسي، رغم استمرار التحضيرات لتصعيد أوسع، ما يجعل الإنذار الحالي أداة ضغط مزدوجة: تهديد عسكري وورقة تفاوض في آن واحد. غير أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة النظام الإيراني، الذي لا يستجيب بالضرورة للضغوط عبر الانكفاء، بل قد يزداد تصلبًا. فكلما ارتفعت الكلفة، زاد الميل إلى اعتبار الصمود ضرورة سياسية. وتشير المعطيات إلى أن طهران قدّمت بالفعل مقترحًا مضادًا رفضت فيه وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، مطالبة بتسوية شاملة، ما يعكس تمسكها بموقعها التفاوضي. حتى في ملف مضيق هرمز، لا يبدو أن إيران مستعدة للرضوخ لشروط “فتح فوري”، بل تسعى إلى إعادة صياغة قواعد المرور، في إطار أوسع يتعلق بتوازنات القوة الإقليمية. وفي ظل هذا السياق، فإن البحث عن مؤشرات “استسلام سريع” قد يكون قراءة مبسّطة لمشهد أكثر تعقيدًا. بالنسبة لإسرائيل، تبدو الصورة مزدوجة. فمن جهة، ترى بنيامين نتنياهو فرصة استراتيجية نادرة: ضغط أميركي غير مسبوق، واستعداد لضرب أهداف حساسة، وتآكل تدريجي في قدرات الخصم. لكن من جهة أخرى، تدرك أن استهداف البنية التحتية، رغم تأثيره الكبير، لا يضمن تغييرًا سياسيًا في طهران. فالتاريخ يُظهر أن الأنظمة قد تصمد رغم الضربات القاسية، خصوصًا عندما تتحول المواجهة إلى مسألة بقاء. كما أن توسيع الضربات لتشمل بنى مدنية يحمل مخاطر إنسانية وسياسية كبيرة، وقد يثير جدلًا دوليًا واسعًا، خاصة في ظل سعي واشنطن إلى تبرير تحركاتها باعتبارها ضرورة أمنية لا حملة تدمير. يبقى السؤال الحاسم: ماذا يريد ترامب فعليًا في هذه المرحلة؟ هل يسعى إلى فتح مضيق هرمز كإنجاز سريع، أم إلى تسوية مؤقتة، أم إلى إعادة تشكيل المشهد الإيراني بالكامل؟ وفق تقديرات متداولة، فإن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في اتفاق محدود حول المضيق، يفتح الباب لمفاوضات أوسع لاحقًا، نظرًا لتعقيد ملفات الصواريخ والبرنامج النووي.

نيوزاليست

الإفتتاحيّةمخاطر الخلاف الإسرائيلي على كل لبنانرئيس التحرير: فارس خشّان
وزير الدفاع الإسرائيلي يكشف "خطة الجحيم" لجنوب نهر الليطاني
وزير الدفاع الإسرائيلي يكشف "خطة الجحيم" لجنوب نهر الليطاني
نيوزاليست
نيوزاليست
قبل انقضاء "مهلة ترامب": ايران تحت قصف البنية التحتية والتهديدات غير المسبوقة
الحدث
قبل انقضاء "مهلة ترامب": ايران تحت قصف البنية التحتية والتهديدات غير المسبوقة

نيوز

اقرأ المزيد

نيوز

اقرأ المزيد
أنتم والحدثعرض المزيد
هل يمكن أن يمهّد نجاح عملية الإنقاذ لاجتياح أميركي داخل إيران؟
هل يمكن أن يمهّد نجاح عملية الإنقاذ لاجتياح أميركي داخل إيران؟
قد تكون عملية الإنقاذ اللافتة التي نفذها الجيش الأميركي لاستعادة ضابط أنظمة الأسلحة في طائرة إف-1…
نيوزاليست
الحيلة العسكرية التي أنقذت الملاح الاميركي من الأسر في إيران
oui
oui
كوكو شانيل: الحب والموت اللذان شكّلا الأيقونة العالمية
كوكو شانيل: الحب والموت اللذان شكّلا الأيقونة العالمية

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية