
في تطور يُعدّ من أخطر مؤشرات التصعيد في الحرب الدائرة، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً دعا فيه سكان الضاحية الجنوبية لبيروت إلى إخلاء بيوتهم فوراً والتوجه إلى مناطق في جبل لبنان أو شمال البلاد، محذراً من التوجه جنوباً. وجاء في التحذير الذي وُجه إلى سكان أحياء برج البراجنة والحدث وحارة حريك والشياح أن عليهم المغادرة فوراً حفاظاً على حياتهم، مع تحديد مسارات النزوح باتجاه جبل لبنان عبر محور بيروت–دمشق أو شمالاً عبر طريق بيروت–طرابلس، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه الجنوب قد يعرض حياتهم للخطر. وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيبلغ السكان لاحقاً بالوقت المناسب للعودة إلى منازلهم. ويأتي هذا التطور في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نحو 300 ألف لبناني نزحوا بالفعل من قرى الجنوب منذ بدء التصعيد العسكري الأخير، ما يعكس اتساع رقعة النزوح والضغط الإنساني في البلاد. ويُعد هذا التحذير سابقة من حيث نطاقه، إذ إن الضاحية الجنوبية تُعد المركز السياسي والإداري والمالي لحزب الله، وتضم مؤسسات قيادية وأمنية وإعلامية للحزب، ما يجعلها القلب التنظيمي لهيكله في لبنان. ويرى مراقبون أن طلب الإخلاء الواسع قد يشير إلى استعداد إسرائيل لتنفيذ موجة ضربات واسعة النطاق تستهدف البنية العسكرية والتنظيمية للحزب، بما في ذلك مراكز القيادة وشبكات الاتصال والبنية اللوجستية. كما يلفت الانتباه في نص التحذير منع السكان من التوجه جنوباً، وهو ما يعكس تقديرات عسكرية بأن جنوب لبنان بات يُعامل كساحة عمليات عسكرية مفتوحة في المرحلة الحالية. ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من كلمة للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، انتقد فيها الحكومة اللبنانية واتهمها بـ«التماهي مع المطالبات الإسرائيلية». وقد رد رئيس الحكومة نواف سلام على هذه التصريحات خلال مستهل جلسة مجلس الوزراء اليوم، قائلاً: «إنني سمعتُ بالأمس من يتهم الحكومة اللبنانية بأنها “تتماهى مع المطالبات الإسرائيلية” ويتهمها “بتطبيق” القرارات الإسرائيلية. وهذا كلام لا يمكنني، كرئيس للحكومة، أن أسكت عنه. فأقلّ ما يُقال فيه إنه كلام غير معقول، ويحرّض على الفتنة». وأضاف سلام: «وإن كان من “خطيئة”، بحسب التعبير الذي يستخدمه صاحب هذا الكلام، فمن يرتكبها ليس الحكومة، بل من زجّ لبنان في مغامرات كنّا جميعاً في غنى عنها، من دون أن يسأل عن تداعياتها الكارثية على البلاد وعلى أهلنا، وكل ذلك خدمةً لمصالح خارجية لا علاقة لها بمصلحة لبنان». وتابع رئيس الحكومة: «إن كلام التخوين ليس شجاعة، وقد سئمه اللبنانيون. فالشجاعة كانت تقتضي من صاحبه مراجعة مواقفه، بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمله إياها، من خراب ونزوح ودمار». رئيس الحكومة طلب من الوزارات والإدارات المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط عسكري يقوم به عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، والعمل على توقيفهم وإعادتهم إلى بلدهم، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات عملية تحول دون بقاء قرارات الدولة «حبراً على ورق»



