
في خضم التصعيد الإقليمي، يتصاعد خطاب التهويل السياسي والإعلامي حول احتمالات تدخلات جديدة في لبنان، مع تداول تقارير عن دور سوري محتمل في شرق البلاد، في سياق الضغوط المتزايدة المرتبطة بملف سلاح “حزب الله”. البداية كانت مع ما أوردته وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر مطلعة، تحدثت عن تشجيع أميركي لسوريا على بحث إمكانية إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساهمة في نزع سلاح الحزب، ضمن مقاربة أوسع تهدف إلى تقليص نفوذ إيران في المنطقة بعد التطورات العسكرية الأخيرة. وبحسب هذه المصادر، فإن الفكرة طُرحت خلال مباحثات أميركية–سورية منذ العام الماضي، لكنها لا تزال في مراحلها الأولية، في ظل تردد سوري واضح ناجم عن مخاوف من الانجرار إلى مواجهة أوسع، وما قد يرافقها من تداعيات إقليمية وداخلية. غير أن هذا الطرح سرعان ما قوبل بنفي واضح من واشنطن ودمشق. فقد أكد السفير الأميركي في تركيا، توم براك، أن هذه المعلومات “خاطئة وغير دقيقة”، مشدداً على أن الولايات المتحدة لم تقدّم أي طلب رسمي بهذا الشأن. من جهتها، أعلنت دمشق أن أي طرح مماثل لم يُعرض عليها، وأن قراراً سيادياً بهذا الحجم لا يمكن أن يُتخذ خارج الأطر الرسمية وبما يخدم مصالحها الوطنية. وفي السياق نفسه، أوضح الناطق باسم وزارة الدفاع السورية، العميد حسين عبدالغني، أن الحشد العسكري على الحدود مع لبنان يندرج في إطار إجراءات دفاعية احترازية، بدأت قبل الحرب الحالية وتم تعزيزها لاحقاً، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، ومن دون أي أهداف هجومية. ويأتي هذا التهويل في وقت ترفع فيه إسرائيل سقف شروطها لأي مفاوضات مع لبنان، عبر المطالبة بنزع سلاح “حزب الله” بشكل جذري، والدفع نحو مسار اتفاق سلام. في المقابل، يلوّح “حزب الله”، على وقع الخسائر النوعية التي مُنيت بها إيران، بخطاب تحذيري حيال المرحلة التي قد تلي انتهاء الحرب، في محاولة لتكريس معادلات ردع داخلية، وذلك وسط صمت رسمي لبناني لافت حيال هذه التطورات. وبين تسريبات تتحدث عن سيناريوهات كبيرة ونفي رسمي حاسم، يبرز التهويل كأداة ضغط في مرحلة شديدة الحساسية، حيث تُطرح أفكار تتجاوز الواقع الميداني، فيما تبقى كلفة أي انخراط سوري مباشر في لبنان أعلى بكثير من أي مكاسب محتملة في الظرف الراهن.
