
في موقف يعكس انتقال الجيش الإسرائيلي إلى مرحلة أكثر تقدّمًا في عملياته، أعلن رئيس الأركان إيال زامير أن “المعركة في مواجهة حزب الله قد بدأت للتو”، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تعميق المناورة البرية داخل لبنان، في إطار خطة عسكرية متكاملة يجري التحضير لها على مستوى القيادة الشمالية. وجاءت تصريحات زامير خلال جلسة تقييم ومصادقة على خطط العمليات في مقر قيادة المنطقة الشمالية، حيث أشار إلى أن الجبهة اللبنانية باتت جزءًا من مشهد أوسع يرتبط مباشرة بالمواجهة مع إيران، معتبرًا أن الترابط بين الساحتين يجعل من حزب الله “ذراعًا رئيسيًا” في الصراع الدائر، وأن انخراطه في الحرب شكّل، بحسب تعبيره، “خطأً فادحًا” ستكون له تداعيات على الحزب ولبنان ككل. وأكد زامير أن الجيش الإسرائيلي حقق خلال الأسابيع الأخيرة “إنجازات كبيرة”، مشيرًا إلى استهداف أكثر من 2000 هدف وتدمير عشرات مخازن الأسلحة، إضافة إلى “القضاء على مئات المسلحين”. غير أن أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في بعدها العملياتي، بل في استخدامها كتمهيد سياسي وعسكري لمرحلة أكثر تصعيدًا، إذ شدد على أن “المعركة لا تزال في بدايتها”، وأن إسرائيل تستعد لخوض مواجهة طويلة الأمد. ويحمل حديث زامير عن “تعميق المناورة” دلالة واضحة على نية توسيع نطاق العمليات البرية، سواء من حيث العمق الجغرافي داخل الجنوب اللبناني أو من حيث طبيعة الأهداف، في سياق يتقاطع مع تصريحات سياسية وعسكرية سابقة حول إنشاء منطقة عازلة وإبعاد التهديد عن الحدود الشمالية. كما تعكس تأكيداته بأن “لا مكان آمن للنظام ووكلائه” توجّهًا نحو توسيع بنك الأهداف، بما يتجاوز الإطار التقليدي للمواجهة، ويشير إلى استعداد إسرائيل لضربات مركّزة ومكثفة في العمق، بالتوازي مع تعزيز خطوط الدفاع الأمامية لحماية المستوطنات الشمالية. وفي قراءة أوسع، يكشف هذا الخطاب عن محاولة إسرائيل رسم مسار تصاعدي للحرب، يبدأ بتكثيف الضربات الجوية، مرورًا باستهداف البنى التحتية واللوجستية، وصولًا إلى توسيع العمليات البرية تدريجيًا. كما يعكس رهانًا إسرائيليًا على أن انتهاء المواجهة مع إيران سيترك حزب الله في موقع أكثر عزلة، ما يسهّل فرض واقع ميداني جديد في الجنوب اللبناني. بهذا المعنى، لا تبدو تصريحات زامير مجرد عرض لإنجازات ميدانية، بل إعلانًا واضحًا عن دخول الحرب مرحلة جديدة عنوانها التصعيد المنهجي والاستعداد لمعركة طويلة، قد تعيد رسم قواعد الاشتباك وحدود الصراع في المنطقة.

