
انتهى اليوم الأول من الجولة السابعة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما من دون تحقيق اختراق في الملفات الأساسية، لكنه كشف بوضوح اتساع الفجوة بين أولويات الجانبين، بعدما أعلنت إسرائيل للمرة الأولى أجندة تفاوضية تتجاوز ملف الحدود لتشمل سلاح حزب الله والتمويل الإيراني وإعادة إعمار الجنوب، فيما ركز الوفد اللبناني على تثبيت الحدود، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وآليات تنفيذ اتفاق الإطار. وكشف مسؤول إسرائيلي لصحيفة The Times of Israel أن هدف تل أبيب من جولة روما هو “مواصلة الزخم الإيجابي” عبر تشكيل ست مجموعات عمل تتولى معالجة ملفات الحدود البرية، والحدود البحرية، وتقييم المناطق التي انتشر فيها الجيش اللبناني بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، ونزع سلاح حزب الله، ووقف تدفق الأموال الإيرانية إلى لبنان، وتسريع إعادة إعمار جنوب لبنان. في المقابل، أفادت مصادر في بعبدا أن أعمال اليوم الأول انتهت من دون أي اختراق سياسي، وانقسمت الجلسات إلى مسارين: سياسي وعسكري. فعلى المستوى السياسي، عرض الوفد اللبناني رؤيته لترسيم الحدود البرية، على أن تستكمل المناقشات الأربعاء، فيما لم يحصل على أجوبة واضحة من الوفد الإسرائيلي بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار أو استكمال الانسحابات من الأراضي اللبنانية. أما على المستوى العسكري، فتركز البحث على آلية التحقق من تنفيذ اتفاق الإطار والجهة الثالثة التي ستتولى الإشراف على هذه الآلية، باعتبارها الركيزة الأساسية للانتقال من الاتفاق السياسي إلى التطبيق الميداني. ورغم أن التوقعات كانت تشير إلى أن ملف “المناطق التجريبية” سيكون في صلب المناقشات، أكدت المصادر اللبنانية أن هذا الموضوع لم يُطرح خلال اليوم الأول، رغم أنه يشكل إحدى الركائز الأساسية لاتفاق الإطار الموقع في 26 حزيران الماضي. وكان الاتفاق قد نص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، بدءاً بمناطق تجريبية يجري تقييمها قبل توسيع التجربة. وكانت الجولة السابقة قد أفضت إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، قبل انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان إليها بعد انتهاء عمليات المسح الهندسي. وتشير الأجندة التي كشفتها إسرائيل إلى أنها تسعى إلى توسيع المفاوضات لتشمل ملفات تتجاوز الحدود والانسحاب، ولا سيما سلاح حزب الله والتمويل الإيراني، باعتبارهما جزءاً من البيئة الأمنية التي تريد تل أبيب معالجتها ضمن أي تفاهم طويل الأمد. في المقابل، يتمسك لبنان بحصر المفاوضات في تنفيذ اتفاق الإطار، وترسيم الحدود، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، باعتبار أن القضايا الداخلية، وفي مقدمتها سلاح حزب الله، ليست جزءاً من جدول الأعمال التفاوضي بين الدولتين. وكانت جلسة الافتتاح قد شهدت مداخلتين مطولتين لكل من السفيرة الأميركية والسفير اللبناني سيمون كرم، ركزتا على آليات تنفيذ اتفاق الإطار، فيما تواصل الولايات المتحدة الضغط للانتقال من الاتفاقات النظرية إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ. وتستمر الجولة السابعة حتى الخميس، وسط مساعٍ لبنانية لتحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية وصولاً إلى الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، بينما يبدو أن العقبة الأساسية لم تعد في صياغة الاتفاقات، بل في التوفيق بين رؤية لبنانية تركز على السيادة والحدود، ورؤية إسرائيلية تسعى إلى إعادة رسم المشهد الأمني في جنوب لبنان.
