
جاء تقرير وكالة «رويترز» عن لقاء سري جمع، خلال أيلول الاخير، ممثلين عن القيادة السورية الجديدة و«حزب الله» في تركيا، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى العلاقة بين دمشق والحزب. فخلال الأيام الماضية، كانت الأخبار القادمة من سوريا تتوالى عن تفكيك خلايا قالت السلطات السورية إنها مرتبطة بحزب الله، كان آخرها إعلان دمشق توقيف ثلاثة أشخاص في حوض اليرموك بمحافظة درعا، قالت إنهم كانوا يعملون على تجهيز منصات لإطلاق صواريخ بهدف تنفيذ هجمات و«زعزعة الأمن والاستقرار». في هذا السياق تحديداً، بدا تقرير «رويترز» عن لقاء مباشر بين الطرفين منطقياً، ولو من زاوية أن التوتر المتصاعد بين دمشق والحزب كان يحتاج، في مرحلة ما، إلى قناة اتصال لمعالجته. فالحديث عن إمكان الحوار لم يكن جديداً تماماً. وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني كان قد أبدى في تموز استعداد دمشق للقاء «حزب الله»، فيما قال الأمين العام للحزب نعيم قاسم في آب إن الحزب لا يمانع لقاء القيادة السورية عندما تكون الظروف مناسبة. كما سبق للرئيس السوري أحمد الشرع أن ترك الباب مفتوحاً أمام الحوار إذا كان يخدم مصالح لبنان ويحمي مصالح سوريا. لكن «رويترز» ذهبت أبعد من مجرد الحديث عن رغبة في الحوار. فبحسب ستة مصادر مطلعة على المحادثات، بينها مسؤولان سوريان ومسؤول أميركي ومصدر أمني لبناني كبير قريب من «حزب الله»، عقد ممثلون عن الاستخبارات ووزارة الخارجية السورية لقاءً سرياً مع ممثلين عن الحزب في تركيا خلال أيلول. وقالت المصادر إن اللقاء تم بدعوة من أجهزة الأمن والاستخبارات التركية، بهدف خفض التوتر بين الجانبين، وإن الاتصالات عبر تركيا كانت قد بدأت قبل الاجتماع بنحو شهرين. لكن دمشق سارعت إلى النفي ما إن انتشر التقرير حتى سارعت دمشق إلى نفيه. وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن المعلومات المتداولة عن عقد اجتماعات بين مسؤولين سوريين و«حزب الله» في تركيا غير صحيحة، مؤكدة أن مثل هذا الاجتماع لم يحدث. واللافت أن النفي لم يأتِ من دمشق وحدها. فقد نفت تركيا أيضاً أن تكون أجهزتها قد رتبت أو استضافت لقاءً سرياً بين الطرفين، ورفضت الرواية التي تحدثت عن دور تركي في تنظيم الاجتماع.

