
تقترب المواجهة بين واشنطن وطهران من لحظة قرار. فبعد الضربة الأميركية المحدودة التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب الجمعة ضد منظومة دفاع جوي إيرانية، توالت الحوادث ليل السبت إلى الأحد من جزيرة قشم إلى مضيق هرمز وخليج عُمان. وفيما تواصل قطر مساعيها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، قال مسؤولون أميركيون لـ«فوكس نيوز» إن ظلام ليل الاثنين 9 تشرين الثاني يوفّر ظروفًا ملائمة لتنفيذ عمليات عسكرية ليلية. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن إحدى طائراتها أطلقت النار على مؤخرة سفينة تجارية ترفع علم سانت كيتس ونيفيس وعطّلتها في خليج عُمان. وقالت إن السفينة غادرت مرفأً إيرانيًا وتجاهلت تحذيرات متكررة أثناء محاولتها تجاوز الحصار البحري الأميركي. وفي هرمز، أعلنت بحرية الحرس الثوري أن ناقلتي نفط اشتعلتا بعد اصطدامهما بألغام أثناء عبورهما في مسار قالت إنه غير مصرّح به. ولم تكشف هوية الناقلتين أو مصير طاقميهما. وفي جنوب إيران، أفاد الإعلام الرسمي بسماع دويّ انفجارات في جزيرة قشم ومدن جاسك وسيريك وبندر عباس. وحتى صباح الأحد، بقي سبب الانفجارات غير محسوم، ولم يتضح ما إذا كانت مرتبطة بحادث الناقلتين. وجاءت هذه البلاغات بعد إعلان ترامب الجمعة تنفيذ ضربة وصفها بالمحدودة ضد دفاعات جوية إيرانية، بالتزامن مع تقارير إيرانية عن انفجارين في منطقة سوزا على جزيرة قشم. وكان ترامب قد بحث مع فريقه للأمن القومي الخميس إمكان استئناف الضربات الواسعة، وقال إن قراره سيُعرف قريبًا. وبحسب «فوكس نيوز»، يدخل ليل 9 تشرين الثاني في الحسابات العسكرية لأن القمر يكون في طور المحاق، ما يتيح تنفيذ عمليات تحت غطاء الظلام. ونقل باراك رافيد في «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن القيادة المركزية كانت تستكمل استعداداتها من دون أن تتلقى، حتى وقت نشر التقرير، توجيهًا جديدًا من واشنطن، وأن حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» لن تصل إلى نطاق عمليات القيادة قبل منتصف الشهر. وبينما يدرس البيت الأبيض استئناف الضربات أو مواصلة الضغط الاقتصادي أو التوصل إلى اتفاق، أعلنت القيادة المركزية تشكيل قوة خاصة لتعطيل طرق الإمداد البرية الإيرانية، موسّعة بذلك نطاق الضغط الذي تمارسه واشنطن عبر الحصار البحري. وفي المقابل، أكد ترامب الجمعة استمرار المحادثات مع طهران، وأكدت قطر السبت مواصلة وساطتها. ويقضي المقترح الذي تبحثه الدوحة برفع الحصار البحري والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمّدة، مقابل إعادة فتح هرمز ودعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى زيارة المواقع النووية التي تعرّضت للقصف. ويواجه ترامب هذا القرار بعدما أقرّ بأن الحرب كلّفت الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. ومع تجدد الضربات المحدودة وتزايد الحوادث حول هرمز، يبقى السؤال ما إذا كان سيمنح الوساطة القطرية مزيدًا من الوقت تحت ضغط الحصار، أم يأذن بحملة عسكرية أوسع على إيران.
