
أربك ادعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، في ملف المتفجرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر، حسابات الترويكا الرئاسية التي سعت إلى تجنّب مواجهة سياسية حول إحالة القضية إلى المجلس العدلي، واضعاً الرؤساء الثلاثة أمام استحقاق يصعب تجاوزه. فالأهمية الاستثنائية للادعاء لا تكمن فقط في ملاحقة 13 شخصاً، بينهم ثمانية معروفون بأسمائهم وخمسة بألقابهم، بل في التوصيف القانوني للجرائم المنسوبة إليهم. إذ استند الادعاء، وفق المعلومات المتداولة، إلى المواد 288 و307 و335 من قانون العقوبات، المتعلقة بأمن الدولة والاتفاق الجنائي، فضلاً عن مواد من قانون الأسلحة والذخائر. والمفارقة أن المواد الثلاث تقع ضمن نطاق الجرائم المحددة في المادة 356 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تتيح إحالتها إلى المجلس العدلي. وبذلك، وفّر القضاء العسكري أساساً قانونياً واضحاً للإحالة، بعدما كان النقاش السياسي يدور حول خطورة الملف ومدى استحقاقه هذه الخطوة الاستثنائية. وهنا يبدأ الإحراج السياسي. فرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لم يبديا حماسة لحسم الإحالة، فيما يعارضها الثنائي الشيعي، ويسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تجنّب تداعياتها. وفي المقابل، يتمسك وزير العدل عادل نصار ووزراء «القوات اللبنانية» بعرض القضية على المجلس العدلي. صحيح أن الادعاء العسكري لا يفرض الإحالة تلقائياً، إذ تشترط المادة 355 صدور مرسوم يتخذه مجلس الوزراء، لكنه يسحب من المترددين حجة غياب التوصيف الجرمي الذي يبرّرها. والأهم أن القضاء العسكري لم يتعامل مع القضية باعتبارها مجرد نقل غير مشروع للمتفجرات، بل أدرجها في إطار جرائم تتصل بأمن الدولة وسلطتها.
