
أعلنت إسرائيل، صباح الإثنين، عزمها استئناف ضرباتها على الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في مسار المواجهة مع حزب الله، بعدما كانت الهجمات على العاصمة اللبنانية قد تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الماضية بناءً على ضغوط ومطالب أميركية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، إنهما أصدرا تعليمات للجيش الإسرائيلي باستهداف مواقع تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية، مبررين القرار بما وصفاه بـ«الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار» والهجمات التي تستهدف المدن والمواطنين داخل إسرائيل. وجاء الإعلان الإسرائيلي بعد ساعات من مؤشرات متزايدة على تعثر الجهود الأميركية الرامية إلى احتواء التصعيد. وبحسب مسؤول أميركي، طرح وزير الخارجية ماركو روبيو خلال اتصالات أجراها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ونتنياهو مبادرة تقوم على وقف حزب الله جميع هجماته ضد إسرائيل كخطوة أولى، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع عملياتها العسكرية في بيروت. وأوضح المسؤول أن الرئيس عون حاول الدفع بهذا المقترح، إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسك بموقف يدعو إسرائيل إلى وقف إطلاق النار أولاً، وهو ما اعتبرته واشنطن رداً غير كافٍ لتحقيق التهدئة المطلوبة. وفي مؤشر إضافي على تعثر المسار الدبلوماسي، تحدثت تقارير عن رفض حزب الله المقترح الأميركي، فيما اتهم مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إيران بتشجيع الحزب على مواصلة التصعيد بهدف تعزيز أوراقها التفاوضية في المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة. ميدانياً، يأتي القرار الإسرائيلي في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية توسيع عملياتها البرية داخل جنوب لبنان، حيث أعلنت خلال الأيام الماضية سيطرتها على مناطق جديدة شمال الليطاني، من بينها قلعة الشقيف ذات الرمزية الاستراتيجية والتاريخية، وسط استمرار هجمات حزب الله بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية العاملة داخل الأراضي اللبنانية. وكشفت تقارير إسرائيلية أن نتنياهو أجرى خلال اليومين الماضيين سلسلة مشاورات أمنية رفيعة المستوى لبحث إمكان توسيع الضربات على الضاحية الجنوبية، بالتوازي مع اتصالات مكثفة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحصول على موافقة أميركية على استئناف الهجمات الواسعة على معاقل حزب الله في بيروت. ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، فإن القيادة العسكرية عرضت على المستوى السياسي عدة خطط عملياتية تشمل تنفيذ ضربات في الضاحية تتطلب عمليات إخلاء واسعة للسكان المدنيين، فيما أقر نتنياهو خلال اجتماعات مغلقة بأن حرية العمل الإسرائيلية ظلت خلال الفترة الماضية مقيدة بالموقف الأميركي. ويبدو أن هذا القيد بدأ يتراجع. فقد نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن «لا تتوقع من إسرائيل أن تستمر في تحمل الهجمات التي تستهدف مواطنيها من قبل منظمة إرهابية»، في إشارة فُهمت داخل إسرائيل على أنها ضوء أخضر لتوسيع العمليات العسكرية. وفي موازاة التصعيد الميداني، تستعد واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان يومي الثلاثاء والأربعاء، في محاولة للحفاظ على المسار التفاوضي الذي انطلق مؤخراً بين البلدين للمرة الأولى منذ عقود. لكن التطورات الأخيرة تضع هذه المحادثات أمام اختبار صعب. فالرئيس اللبناني جوزاف عون وصف الهجوم الإسرائيلي المتواصل بأنه «عدوان إسرائيلي شرس ومستنكر»، متعهداً العمل على وقف معاناة اللبنانيين، ولا سيما سكان الجنوب. في المقابل، تتزايد الضغوط الدولية لوقف التصعيد. فقد طلبت فرنسا عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات في لبنان، فيما حذرت دول أوروبية عدة من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتهديد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
