
تعيد جلسات التقييم العسكري المقررة في مدينة تامبا الأميركية تحريك مسار المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة، وسط غموض يحيط بالنتائج التي يمكن أن تفضي إليها، في ظل استمرار التباين بين بيروت وتل أبيب حول مسألة التنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وما يرتبط بها من ترتيبات أمنية للمرحلة المقبلة. وتقول مصادر لبنانية معنية بالمفاوضات إن لبنان ليس في وارد الموافقة، في هذه المرحلة، على أي صيغة للتنسيق المباشر بين الجيشين. لكنها تقرّ، في المقابل، بأن انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، مع الإصرار على عدم التراجع عن قرار إنهاء مهمتها، يفتح الباب أمام إشكالية تتصل بآليات ضبط الوضع الأمني في الجنوب وإدارة المرحلة الانتقالية. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يمارس الجانب الأميركي ضغوطاً لتوفير الظروف التي قد تدفع لبنان إلى إعادة النظر في موقفه، بالتوازي مع العمل على انتزاع تنازلات إسرائيلية، ولا سيما في ما يتعلق بإصرار تل أبيب على الاحتفاظ بالسيطرة على كامل ما يُعرف بـ«المنطقة الصفراء». وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، إذ قد يصبح انتظار نتائجها عاملاً مؤثراً في تحديد هامش الحركة المتاح أمام المفاوضات. في الداخل اللبناني، صعّد «حزب الله» خلال الساعات الماضية هجومه على السلطة السياسية، ملوّحاً بتداعيات على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، في إطار اعتراضه على الإجراءات التي تتخذها الدولة في مواجهة المظاهر المسلحة وضبط انتشار الأسلحة والذخائر. غير أن السلطة لم تُظهر، حتى الآن، استعداداً للتراجع أمام هذا التصعيد، بل واصلت التأكيد على ضرورة تطبيق القوانين ومنع المظاهر المسلحة، في مسار يضعها أمام اختبار يتعلق بقدرتها على فرض سلطتها الأمنية والقضائية من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية. وفي موازاة ذلك، يعمل وزير العدل عادل نصار على إنجاز مشروع المرسوم القاضي بإحالة ملف المتفجرات المنسوبة إلى «حزب الله»، وما رافق القضية من تصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً، إلى المجلس العدلي. وبحسب المعطيات المتوافرة، يُنتظر أن يرفع نصار المشروع إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، تمهيداً لإدراجه على جدول أعمال المجلس والبتّ فيه وفق الأصول.
