
دخل «حزب الله» على خط التحرك المطلبي في الشارع، في وقت تتصاعد فيه الضائقة المعيشية ويزداد غضب اللبنانيين من التضخم والغلاء وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم الأزمات الاجتماعية. وفي كلمته في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم إن «من حق الناس، بناءً على هذا الوضع الصعب، أن يتظاهروا، أن يعتصموا»، مضيفاً أن من حقهم التعبير عن إشكالاتهم بكل الوسائل المشروعة في القضايا المعيشية والإسكان وإعادة الإعمار، ومؤكداً: «ونحن معكم». إلا أن دخول الحزب على خط الشارع يأتي في لحظة سياسية شديدة الحساسية، يتقدم فيها ملف سلاحه على سائر الملفات الداخلية، وسط إصرار الدولة على حصرية السلاح بيد مؤسساتها الشرعية. ويأتي ذلك فيما يعرف القاصي والداني أن عزوف الاستثمار والدعم والقروض والمساعدات عن لبنان لا يرتبط فقط بالأزمة الاقتصادية والمالية، بل يتصل أيضاً بأزمة السيادة وغياب القرار الأمني والعسكري الحصري للدولة، في ظل استمرار «حزب الله» في الاحتفاظ بسلاحه وقدرته على فتح الجبهات أو إغلاقها وفق حساباته السياسية والعسكرية المرتبطة بإيران. ومن هنا، فإن رفع عنوان المطالب المعيشية إلى واجهة المشهد، من دون وضع مسؤولية السلاح وتداعياته على الدولة والاقتصاد في صلب النقاش، يضع الحكومة أمام معادلة شديدة التعقيد: مواجهة غضب الناس المحق من الغلاء والأزمة الاجتماعية، فيما يبقى أحد أبرز أسباب أزمة الثقة بلبنان خارج دائرة المساءلة الشعبية والسياسية. وبينما يرفع «حزب الله» شعار الوقوف إلى جانب الناس في الشارع، يبقى السؤال الأساسي المتصل بمستقبل لبنان الاقتصادي والسياسي: كيف يمكن استعادة الثقة الدولية وجذب الاستثمارات وتأمين الدعم والقروض والمساعدات، فيما لا تزال الدولة غير مالكة وحدها قرار الحرب والسلم والسلاح؟ هكذا، يتقدم الشارع إلى الواجهة تحت عنوان معيشي واضح، فيما يبقى ملف السلاح، الذي يشكل محور المواجهة بين الدولة و«حزب الله» والمجتمع الدولي، في الخلفية.
