
يفترض حزب الله أنه صاحب القرار الأول في لبنان، متكئًا على امتلاكه السلاح ودوره في المواجهة مع إسرائيل. وبناءً على هذا التصور، يتعامل الحزب مع نفسه كمرجعية حصرية في تحديد مسار المفاوضات مع إسرائيل، شكلًا ومضمونًا، متجاوزًا بذلك موقع السلطة الدستورية. وقال الحزب في بيان: " لقد أسقطت السلطة اللبنانية نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرّع لهذا العدو اعتداءاته. لن ننتظر أو نراهن على ديبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان ودحر الاحتلال". في المقابل، يجد رأس الدولة، ممثلًا بـ جوزاف عون، نفسه أمام تحدٍ مزدوج: تثبيت شرعيته الدستورية من جهة، وإثبات قدرة المؤسسات الرسمية على الإمساك بقرار الحرب والسلم من جهة أخرى. وهو تحدٍ يتجاوز شخص الرئيس ليطال مجمل بنية النظام السياسي في لبنان. أمام هذا الواقع، تبدو السلطة أمام اختبار حقيقي لسيادتها، إذ يتعيّن عليها ترجمة شرعيتها إلى قدرة تنفيذية فعلية، بالتكامل مع الجيش اللبناني، باعتباره المؤسسة الوطنية الجامعة والقادرة نظريًا على حماية القرار السيادي. في المحصلة، لا تختبر السلطة خطر “انقلاب” تقليدي بقدر ما تواجه تحدي فرض سيادتها داخل نظام تتنازعه مراكز قوى متعددة. والسؤال يبقى: هل تنجح في تحويل شرعيتها الدستورية إلى سلطة فعلية على الأرض؟