الصلية الصاروخية اليتيمة التي انطلقت من جنوب لبنان، في ساعة مبكرة من صباح السبت، لم تكن تستهدف المطلة في شمال إسرائيل بل رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي!
لا توجد صدفة في الأمر. سكت “حزب الله” وأتباعه من فلسطينيي لبنان طويلا على استهداف الجنوب والبقاع ومقاتليهم ومناصريهم كما على استهداف غزة والضفة الغربية، ولم يجدوا حاجة الى توجيه صواريخهم الى شمال إسرائيل، إلّا بعدما أعلن نواف سلام، وعبر قناتي العربية والحدث السعوديتين، أنّ زمن سلاح “حزب الله” ومعادلته الشهيرة، قد ولى الى الأبد.
لقد تجرأ سلام على اعتماد الوضوح بعدما ارتضى طويلا الإنطواء في الغموض والإكتفاء بالتلويح.
لقد تجرأ ر ئيس الحكومة على الوضوح لأنّه اكتشف أنّ كل مشاريع إعادة بناء الدولة، على كل الصعد، ستكون مهمة مستحيلة إن لم يكن هو رائدًا في الوضوح، فالكلمات التي ينطق بها البيان الوزاري ويكررها كما تلك التي يرددها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وأوردها كلها في خطاب القسم، يفسرها “حزب الله” لمصلحة استمرار دوره العسكري كما ديمومة سلاحه، بما يتناقض والقرارات الدولية.
اكتفاء لبنان الرسمي بالتلميح واستغلال “حزب الله” لذلك، من أجل تشويه المعاني بحيث تكون لمصلحته، كاد يعرقل كل شيء في البلاد، فلا تحرير ما تبقى من الجنوب محتلا ممكنا ولا تمويل إعادة الإعمار متاحة ولا إطلاق عجلة الإستثمار متوافر، في هذه الحالة الملتبسة.
اضطر نواف سلام على اعتماد الوضوح، فجاءه الرد الميداني من “حزب الله”، بعدما كان قد جاءه الرد السياسي على لسان رجل دين تحوّل الى جهاز دعائي لدى “الثنائي الشيعي”.
لن يكون بمقدور نواف سلام أن يتراجع عن موقفه الذي أغضب “حزب الله”، لأنه بذلك لن يغضب سائر اللبنانيين فحسب بل سوف يعطل على لبنان فرص الإعمار والنهوض، أيضا. وقد بدت مؤشرات صموده على موقفه في مضمون اتصاله بوزير الدفاع حيث طلب منه أن يعمل مع الجيش اللبناني لتأكيد منطق احتكار الدولة لقرار الحرب والسلم، مما يعني منع أي طرف في الجنوب من التحرك عسكريا.
ولا يعتقد أحد بأن حزب الله سوف يذهب الى الحرب. هو أعجز من ذلك. بيئته اللاهثة وراء مال يعيد بناء ما تدمر لن تسمح له بذلك. ولكن هذا الحزب، خاطب إسرائيل، بصوت مرتفع، حتى يسمع نوّاف سلام!