"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

دراسة: المُحلي الصناعي "سكرالوز" يُربك الدماغ ويزيد من الجوع

نيوزاليست
الخميس، 3 أبريل 2025

دراسة: المُحلي الصناعي "سكرالوز" يُربك الدماغ ويزيد من الجوع

تتزايد الأدلة حول الرابط القوي بين المشروبات الغازية الخالية من السعرات الحرارية وسواها من الأطعمة قليلة السعرات الحرارية أو الخالية منها وزيادة الوزن، لدرجة أنّ منظمة الصحة العالمية أصدرت في مايو/ أيار 2023، تحذيرًا من استخدام بدائل السكر لإنقاص الوزن.

حينها، صرّح الدكتور فرانشيسكو برانكا، وهو مدير قسم التغذية وسلامة الغذاء لدى منظمة الصحة العالمية أن “استبدال السكريات الحرة بمحليات خالية من السكر، لا يساعد الناس على التحكم بوزنهم على المدى الطويل”.

لكنّ، ألقت دراسة جديدة الضوء على سبب النتائج العكسية للإفراط بتناول المُحلي الصناعي “سكرالوز”، إذ عوضًا عن إرسال الدماغ إشارة لتناول كميات أقل من الطعام، يُحفز “سكرالوز” زيادة الشهية عند استهلاكه في المشروبات.

في هذا الإطار، أوضحت الدكتورة كاتي بيج، الباحثة الرئيسية في الدراسة، والأستاذة المساعدة في الطب وطب الأطفال، ومديرة معهد أبحاث السكري والسمنة بكلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية: “يُنشّط سكرالوز المنطقة الدماغية المسؤولة عن تنظيم الجوع، وهذا التنشيط بدوره يرتبط بارتفاع معدل الجوع”.

وأضافت بيج أنّ الأشخاص الذين شربوا الماء المضاف إليه “سكرالوز” سجّلوا زيادة في قابليّتهم لتناول الطعام بنسبة تقارب 20%، مقارنةً بشرب الماء المضاف إليه سكر المائدة.

في الولايات المتحدة، يُعد “سكرالوز” مكونًا رئيسيًا في بعض بدائل سكر “سبليندا”. أما في أوروبا، فيُعرف “سكرالوز” باسم “E955”، ويتواجد في بدائل السكر التي تُباع تحت الأسماء التجارية “كانديز”، و”كاندريل يلو”، و”كوكرين”، و”نيفيلا”، و”سبليندا”، و”سوكرا بلس”، و”سوكرانا”، و”زروكال”.

اكتفت الدراسة بالتحقيق بأثر “سكرالوز” ولم تبحث في المحليات الصناعية الأخرى الشائعة مثل “الأسبارتام”، و”أسيسولفام-ك”، و”سكرين الصوديوم”.

تُعتبر هذه الدراسة عالية الجودة بالنسبة للدكتور ديفيد كاتز، المتخصص في الطب الوقائي وطب نمط الحياة، إذ استخدمت أحدث الأساليب لوضع تحليل دقيق.

وكان كاتز الذي لم يُشارك بالدراسة قد أسّس مبادرة الصحة الحقيقية غير الربحية، وهي تحالف عالمي من الخبراء الاختصاصيين في طب نمط الحياة القائم على الأدلة.

ووجد أنّ المؤلفين فسّروا نتائجهم بعناية، عبر تقديمهم حجة قوية مفادها، وفق ما صرّح به لـCNN، أنّ “المحليات الخالية من السعرات الحرارية، وسكرالوز تحديدًا، تتداخل مع التنظيم الطبيعي للشهية بطرق قد يكون لها آثارًا سلبية على التحكم في الوزن والصحة”.

من جانبه، أكد متحدث باسم مجموعة “هارتلاند” للمنتجات الغذائية، المصنعة لمادة “سبليندا”، أن المحليات منخفضة السعرات الحرارية والخالية منها مدعومة بأبحاث وتوصيات الخبراء.

ينصح اختصاصيو الرعاية الصحية، وخبراء سلامة الأغذية، والمنظمات الصحية الموثوقة باستخدام المُحليات منخفضة السعرات الحرارية أو الخالية منها، مثل “سكرالوز”، لمرضى السكري وإدارة الوزن.

واستندوا بذلك إلى أبحاث علمية موثوقة تُظهر أن أثر المُحليات منخفضة السعرات الحرارية أو الخالية منها على وزن الجسم مماثل لأثر المياه، وأنّ المنتجات ذات المذاق الحلو قلّلت من الرغبة بتناول المزيد من الحلويات، كما ساعدت الناس على إدارة وزنهم، والتقليل من تناولهم السعرات الحرارية من السكريات المضافة، وضبط مستويات السكر في الدم.. وفقًا لما ذكره متحدث رسمي باسم المجموعة.

نتائج داعمة لأبحاث سابقة

ليست فكرة أن المُحليات الصناعية قد تزيد من إشارات الجوع في دماغ الثدييات بجديدة، إذ سبق أن وجدت دراسة شاركت بتأليفها بيج، أن النساء والأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة كانوا أكثر حساسية تجاهها.

ورأى كاتز، “هذه الدراسة تُعتبر الأكثر حسمًا حتى الآن على البشر، في ما يتعلق بالتأثيرات المباشرة على مركز الشهية”.

تحتاج جميع خلايا الجسم إلى الغلوكوز للحصول على الطاقة. والدماغ هو المستخدم الأكبر لها، إذ يستهلك نحو نصف مجمل السكريات الموجودة في الدم.

ويستجيب الدماغ للسكريات الطبيعية، مثل الغلوكوز الموجود في الفاكهة الكاملة وبعض الخضار.

لذلك، يبدو أنّ المُحليات الصناعية تُربك الدماغ، بحسب بيج، عبر إرسالها إشارات للطعم الحلو من دون إمداده بالسعرات الحرارية اللازمة. وقد افترض العلماء أنه عندما لا تصل تلك السعرات الحرارية الموعودة، قد يُرسل الدماغ إشارة لتناول المزيد من الطعام.

ثلاثة أنواع من المشروب

طلبت الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة Nature Metabolism، الأربعاء من 75 شخصًا تناول أحد المشروبات الثلاثة في ثلاث مناسبات منفصلة: الماء العادي، والماء المُحلى بسكر المائدة (سكروز)، والماء المُحلى بـ”سكرالوز”.

خلال كل زيارة، اختبر فريق البحث مستويات السكر في الدم لدى المشاركين (الصائمين)، تلا ذلك فحص للدماغ يُسمى التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، الذي يتتبع تدفق الدم لالتقاط النشاط في مناطق مختلفة من الدماغ.

وقالت بيج إن “المشاركين خرجوا من الماسح الضوئي وتناولوا أحد المشروبات الثلاثة، ثم عادوا إلى الماسح الضوئي”.

وأضافت أنّ أحد الأكواب احتوى على 300 مل من الماء و75 غرامًا من السكر (سكروز)، وهو ما يعادل عبوة صودا سكرية سعة 453,6 غرام.

احتوى مشروب آخر على كمية كافية من “سكرالوز” تُضاهي تلك الحلاوة. ويُعتبر طعم “سكرالوز” أكثر حلاوة من السكر بحوالي 600 مرة، وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

وكان المشروب الثالث عبارة عن ماء عادي، لعب دور عنصر تحكم.

خلال مسح الدماغ، أجرت بيج وفريقها جولة أخرى من أخذ عينات الدم بعد 10 دقائق، و35 دقيقة، و120 دقيقة من تناول المشروب، وطلبوا من المشاركين تقييم مستوى جوعهم.

أوضح كايل برغر، وهو عالم في مركز مونيل للحواس الكيميائية غير الربحي في مدينة فيلادلفيا الأمريكية، الذي يدرس حاستي التذوق والشم لدى البشر، ولم يُشارك في الدراسة أن “الدراسة تتميز بقوة خاصة لأنها استخدمت مقاييس متكررة على المشاركين ذاتهم، وتضمنت أساليب مختلفة مثل تصوير الدماغ، وسحب عينات الدم، وتقييمات ذاتية لاختبار فرضياتهم”.

ثلاثة تفسيرات محتملة

بالإضافة إلى اكتشاف أنّ المشروبات التي تحتوي على “سكرالوز” تزيد من الشعور بالجوع بنسبة 17% تقريبًا، وجدت بيج وفريقها زيادة في الروابط مع أجزاء أخرى من الدماغ مسؤولة عن التحكم في الدافع.

وأشارت بيج إلى أنه “يبدو أنّ سكرالوز يؤثّر على مهارات اتخاذ القرار. على سبيل المثال، وجدنا زيادة في الاتصال الدماغي بين منطقة ما تحت المهاد والقشرة الحزامية الأمامية، التي تتحكم في مخاطر ومكافآت اتخاذ القرار”.

أظهرت فحوصات الدم عدم تأثير “سكرالوز” على الهرمونات التي يستخدمها الدماغ لتحديد شعورنا بالشبع وعدم الجوع.

وأضافت بايج: “ما من إشارة هرمونية واحدة تُشعرك بالشبع على الإطلاق، بل تمدّك بإشارة حلاوة. مادة سكرالوز ليس لها تأثير على هذه الهرمونات”.

لكن، لفت كاتز إلى أنّ التأثيرات المُجتمعة لـ”سكرالوز” قد لا يشعر بها الجميع بالطريقة ذاتها.

خلصت بايج إلى أنها كطبيبة غدد صمّاء تنصح مرضاها “بعدم الاعتماد على المحليات غير الحرارية كبديل للسكر، ومحاولة تقليل تناول المحليات الغذائية بشكل عام”.

المقال السابق
خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. هكذا انفجر كل شيء في وجه إيلون ماسك
نيوزاليست

نيوزاليست

مقالات ذات صلة

دراسة: حالات سرطان الثدي المبكرة قد لا تحتاج لجراحة بعد العلاج الكيميائي

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية