صدر عن عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم، البيان الآتي:
حمل تصريح النائب ابراهيم الموسوي الأخير مجموعة نقاط غير منطقيّة وغير واقعيّة بما يعني التطوّرات الأخيرة وأحداث الساعة، ولا بدّ من توضيح بعضها ردًّا على مقاربته وفريقه السياسي لهذه التطورات:
-أولًا، يتحدّث الزميل عن أنّه يجب أن يكون هناك حدّ أدنى من التضامن الوطني على مستوى تصريحات بعض الوزراء، وبالمناسبة نسأل: هل كان هناك تضامنًا وطنيًّا عندما خطّط حزب الله لعمليّاته الأمنيّة والعسكريّة في الداخل اللبناني وخارجه؟ أين كان التضامن الوطني في هذه المحطات كلّها ؟ وإذا كنت تقصد، يا زميل، وزير الخارجية يوسف رجّي في كلامك، فهو الوحيد الذي يصرّح جهارًا ما يقوله بعض الوزراء سرًّا، ويصرّح كما يفكّر، وأمّا بعضهم الآخر فهو يفكّر باتّجاه ويصرّح باتّجاه معاكس. من حسنات تصاريح الوزير رجي أنّها تستند إلى الدستور ومن وحي خطاب القسم والبيان الوزاري واتّفاق وقف إطلاق النار الذي وقّعتم عليه من خلال الحكومة السابقة في تشرين الثاني الماضي، كمّا أن مواقفه تتناغم مع رأي أغلبيّة ساحقة من اللبنانيّين، فمن يكون يا زميلي في هذه الحالة مع التضامن الوطني؟
-ثانيا، اعتبرتم يا زميل أنّ “هناك وزراء في الحكومة اللبنانيّة يشجّعون العدو على التمادي في عدوانه”، وهذا كذب وهراء، وكأنّ إسرائيل بانتظار تصريح من هنا وموقف من هناك للقيام بأعمالها العسكريّة التي شرّعها الحزب نفسه بتوقيعه على اتّفاق وقف الحرب، ويعطيها الذريعة لمجرّد تسلّحه وتحويله لبنان إلى ساحة مواجهة بين تل أبيب وطهران، فيما الحلّ الوحيد يكمن في الدولة واحتكارها للسلاح، ولاسيّما أنّ الحرب وما بعدها أسقطت سردياتكم كلّها الواحدة تلو الأخرى. لقد اعتبرت أيّها الزميل أنّك لا تريد أن تفتح سجالا داخليًّا، ولكن دماء أهلنا وأبنائنا لا تحتمل هذا النوع من الخفّة… يا ليتكم تأخذون دماء أبنائنا بعين الاعتبار ولا تتصرّفون بخفّة كما تصرّفتهم أقلّه من حرب “الإسناد” حتى اليوم.
-ثالثًا، وعن معادلتكم الصفراء: “جيش شعب ومقاومة”، أسألك: ألم تكن هذه المعادلة سائدة من قبل، ماذا نفعت؟ أمّا في موضوع السلاح والردع والقوّة، فيا زميل عليك أن تجرّب طريقة أخرى اليوم، فالقوة الحقيقيّة تكمن في الشرعيّة والقانون اللّتين تتمتّع بهما الدولة اللبنانيّة والتي تحظى بدورها بتأييد شعبيٍّ كبير لتؤدّي دورها في الدبلوماسيّة على أكمل وجه. هذه نقاط قوّة فعليّة يجب أن تعتاد علبها لأنّها خلاصنا الوحيد.
-رابعًا، تقول يا زميل أنه “إذا لم تنجح المساعي السياسيّة والدبلوماسيّة، فلكل حادث حديث، والمقاومة لم ولن تتخلى عن مسؤوليّتها في الدفاع عن لبنان وشعبه(…)”، وأقول لك: إنّ مَن يعطِّل العمل السياسي الرسمي هو عدم التزام حزب الله بالاتّفاق الذي وُقِّع في تشرين الثاني الماضي، وهذا ما يعيق عمل الدولة. فعلى الدولة أن تنفِّذ ما وعدت به من خلال اتفاق وقف إطلاق النار، فهذا ما يقوّيها ويحافظ على مصداقيتها وهذا ما يعطينا القدرة الفعلية لإخراج إسرائيل من لبنان. زميلي، أذكّرك أنّه لم يكلّف أحد “المقاومة” بالدفاع عن أحد، فهي ذراع لإيران في لبنان، والدفاع عن البلد مرتبط حصرًا بالقوى الشرعيّة وحدها، اللّهم أن تحيدوا عن درب الدولة.