__قدّم المسؤول في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، السيد إيفو، معطيات حول الأوضاع الحالية لعمل المفوضية، وتبيّن أن المفوضية كانت تدعم حوالي 800 ألف عائلة سورية في لبنان، حيث كانت كل عائلة تحصل على 145 دولارًا، لكن بسبب نقص التمويل، هناك احتمال كبير أن ينخفض عدد العائلات المستفيدة من هذا الدعم إلى حوالي 200 ألف عائلة فقط في غضون شهرين، مما سيشكل ضغطًا إضافيًا على لبنان وعلى النازحين أنفسهم”.
__
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقريرها اليوم الخميس أن “استمرار الأعمال العدائية في محافظات طرطوس واللاذقية وحمص وحماة السورية في أوائل شهر آذار/مارس أدّى إلى نزوح سكان هذه المناطق إلى محافظتي الشمال وعكار في شمال لبنان”.
الوافدون حديثا
وقالت: “يتوزّع اللاجئون الوافدون حديثاً على 25 موقعاً مختلفاً، معظمهم في منطقة عكار، وتحديداً في 22 قرية قرب الحدود السورية. تُشير الأرقام الرسمية الصادرة عن إدارة مخاطر الكوارث إلى وجود 12,798 شخصاً (2,792 عائلة) في عكار حتى 17 آذار/مارس. وتتركّز أعلى التجمّعات في قُرى المسعودية (2,451 فرداً/470 عائلة)، وتل بيرة (1,208 شخصاً /280 عائلة)، حيصا (1,389 شخصاً /300 عائلة)، وحكر الضاهري (1,109 شخصاً /217 عائلة). ووصل الوافدون الجدد أيضاً إلى طرابلس والكورة وزغرتا في محافظة الشمال.
تقوم السلطات بمراجعة مصادر معلومات مختلفة للحصول على مجموعة بيانات متفق عليها حول الوافدين ما يُسهّل تقديم المزيد من المساعدات. وبينما لا تزال البيانات الرسمية قيد الانتظار، أُدرج 3,000 شخصاً ضمن العدد الإجمالي للوافدين الجدد، وسيتم تعديل هذه ال أرقام عند توافر المزيد من المعلومات”.
وذكرت المنظّمة أن “العائلات الهاربة من الأعمال العدائية في سوريا تواصل عبورها المعابر الحدودية غير الرسمية، حيث يخوض معظمهم الأنهار على طول الحدود حاملين ما استطاعوا حمله سيراً، بعد أن قطعوا مسافات تصل أحياناً إلى 50 كيلومتراً. وقد أفاد الكثيرون بمواجهتهم صعوبات للوصول إلى الحدود بسبب انعدام الأمن. ومن بين الفئات الأكثر شيوعاً هم النساء الحوامل وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة”.
مراكز الإيواء
وأضافت، في تقريرها: “تستضيف المجتمعات المحلية، بما في ذلك الأقارب والأصدقاء، نسبة كبيرة من الوافدين الجدد. إضافة إلى ذلك، فتحت البلديات 15 مركز إيواء لأولئك الذين لا تتوفّر لديهم خيارات إقامة بديلة. تستوعب هذه المراكز، والتي بأغلبها من مؤسسات دينية وقاعات بلديات ومباني مهجورة، ما يقرب 1,000 شخصاً في الوقت الحالي. تفتقر هذه المراكز إلى مرافق مياه والصرف الصحي لإستعاب هذه الأعداد الكبيرة. ومع استمرار وصول الوافيدين، يوفر الشركاء بعض الحواجز في المباني حيثما أمكن. ومع ذلك، فإن هذا مخصص فقط لخصوصية النساء لتغيير ملابسهن وللرضاعة الطبيعية؛ حيث أن المساحة المتوفرة لا تسمح بوجود حواجز عائلية، لذلك يتم البحث عن خيارات مناسبة كأولوية قصوى”.
ولفتت إلى أن “التنسيق يتواصل من خلال القطاعات الوطنية العاملة لدعم جهود السلطات المحلية، وفق ما ما حدّدتها الحكومة عند إعلان حالة الطوارئ. ويقوم الصليب الأحمر اللبناني حالياً بجمع البيانات الديموغرافية في الشمال نيابة عن إدارة مخاطر الكوارث لإبلاغ الاستجابة، بعد تقديم المساعدة الأولية المنقذة للحياة للفئات الأكثر ضعفاً”.
إحتياجات عاجلة
وأفادت العائلات باحتياجات عاجلة، تشمل الحفاضات والحليب ومساعدة في التنقّل للانضمام إلى أقاربهم عند وصولهم عبر المعابر الحدودية غير الرسمية، إضافةً إلى الحاجة لفريق طبي متنقل عند المعبر لمساعدة الواصلين. ويتولّى العاملون في مجال الحماية العامة وحماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، مع تقديم دعم أكثر تخصصًا للأطفال المنفصلين عن ذويهم.
وفق التقرير، تم توزيع المواد الأساسية كاستجابة طارئة فورية للوافدين الجدد الأكثر ضعفاً، وتُقدم وجبات ساخنة يومياً. يواجه الشركاء الميدانيون محدودية في التمويل بعد الإستجابة الأولية، ويستخدمون مخزونات الطوارئ، وبالتالي لن يتسنى تنفيذ استجابة طويلة الأمد وموسّعة من دون تمويل إضافي للشركاء في حا ل استمرار تزايد الأعداد.
تشكيل لجنة في مجلس الوزراء
واليوم أعلن وزير الإعلام بول مرقص بعد جلسة مجلس الوزراء عن تشكيل لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء لمتابعة عودة النازحين السوريين.
جلسة للجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في مجلس النواب
بدورها عقدت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين جلسة في مجلس النواب، برئاسة النائب فادي علامة، وبحضور ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، إيفو فرايسن.
الجلسة التي عُقدت اليوم شكلت منصة للنقاش حول آخر التطورات في ملف النزوح السوري، وتداعياته على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، حيث يوضح النائب فادي علامة،أن “الهدف الأساسي من الجلسة كان متابعة ملف النزوح السوري بشكل عام، والاطلاع على الوضع الراهن، خاصة مع تزايد موجات النزوح في مناطق مثل بعلبك، الهرمل، وعكار، بسبب الأحداث الأخيرة في سوريا”.
رحلات سياحية إلى لبنان
ويقول: “تم الاستماع إلى المسؤول في المفوضية، السيد إيفو، الذي قدم معطيات حول الأوضاع الحالية لعمل المفوضية، وتبيّن أن المفوضية كانت تدعم حوالي 800 ألف عائلة سورية في لبنان، حيث كانت كل عائلة تحصل على 145 دولارًا، لكن بسبب نقص التمويل، هناك احتمال كبير أن ينخفض عدد العائلات المستفيدة من هذا الدعم إلى حوالي 200 ألف عائلة فقط في غضون شهرين، مما سيشكل ضغطًا إضافيًا على لبنان وعلى النازحين أنفسهم”.
ويشير علامة في هذا الإطار، إلى أن “عدد اللاجئين السوريين في لبنان، الذي يُقدر حاليًا بمليون ونصف المليون، قد شهد تراجعًا في بعض التقديرات إلى مليون وأربعمئة ألف، بينما الواقع في لبنان يشير إلى وجود أعداد أكبر من ذلك”، لافتًا إلى أن “الغالبية العظمى من هؤلاء اللاجئين أصبحوا نازحين لأسباب اقتصادية، وهو ما يقتضي وجود معالجة مختلفة لهذا الملف في ظل التغيرات السياسية في سوريا، حيث أن النظام السوري قد تغير”.
ومن هذا المنطلق يشدّد على “ضرورة أن تتبنى الحكومة اللبنانية نهجًا جديدًا في التعامل مع ملف النزوح، خاصة مع وجود حكومة جديدة في سوريا، داعيًا إلى ضرورة التواصل مع السلطة السورية لوضع خطة واضحة تسهم في تسريع عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، فالوضع الاقتصادي في سوريا يشكل عاملًا أساسيًا في هذه العملية، وإذا تم استقرار الأوضاع هناك، فمن المتوقع أن نشهد عودة أكبر وأسرع للنازحين”.
ويؤكّد النائب علامة على “أهمية وجود خطة سريعة لتنظيم عملية العودة، وبذل ج هد كبير من الدولة اللبنانية بالتعاون مع الحكومة السورية لوضع استراتيجية شاملة، كما نطالب بتعزيز التواصل مع الجهات الداعمة لتأمين التمويل اللازم وتسريع عودة النازحين في أقرب وقت ممكن، خاصة وأن السبب السياسي الذي كان يعيق العودة قد زال”.