"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

"الإستشهاديون" يؤرقون "عقلانيّي" حزب الله!

رئيس التحرير: فارس خشّان
الثلاثاء، 1 أبريل 2025

أخر الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم إلقاء كلمته بمناسبة “يوم القدس العالمي” يومًا كاملًا. لم يُلقِها الجمعة بل السبت. السبب واضح: في “يوم القدس العالمي” انطلق صاروخان من لبنان لاستهداف كريات شمونة فرد الجيش الاسرائيل ب”ميني” حرب أوصلت غاراته، للمرة الأولى منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، في السابع والعشرين من تشرين الثاني الماضي إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

لم يكن لدى نعيم قاسم الكثير ليقوله في كلمته. كل المواقف التي أطلقها في كلمته “المرجأة” كانت “معروفة” بما في ذلك حديثه عن انّ للصبر حدودا، فهو، منذ الخرق الإسرائيلي الأول لاتفاق وقف إطلاق النار، يكرر التحذيرات نفسها، حتى باتت في المتابعة السياسية مجرد لازمة بهدف رفع العتب!

ولكنّ الكلمة انتهت إلى شيء جديد. بيّنت أنّ قيادة “حزب الله” في مكان ومقاتليه العقائديّين في مكان آخر، فكأس السم التي تجرعتها القيادة، بموافقتها على روحية اتفاق وقف إطلاق النار قبل نصه، لم يقرّبها بعد هؤلاء المقاتلون من شفاههم، فهم يصرون على وجوب الرد على الهجومات الإسرائيلية المستمرة عليهم وعلى مخازنهم وعلى مواقعهم وعلى تحركاتهم وعلى المنازل الجاهزة التي يضعونها على ركام منازلهم المدمرة!

ولا يستبعد كثيرون ان يكون هؤلاء المقاتلون هم من يقود مجموعات غير منتظمة لإطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، ولعل ذلك ما يخلق الإرباك عند الأجهزة الأمنية المختصة.

في زمن سابق، كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتحديدًا مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، تعلن بعد ساعات عن المجموعات “المتفلتة” التي تطلق صواريخ نحو إسرائيل. عموما، كان هؤلاء من التنظيمات الفلسطينية. هذه المرة، من الواضح ان مطلقي الصواريخ ليسوا منضوين في هذه المنظومات، بل هم مجموعات متفلتة تضم قادة لبنانيين وعاملين فلسطينيين وسوريين.

ولا يمكن إهمال ظاهرة أمنية حديثة في الجنوب، فمن يحاول ان يأخذ الواجهة في التحقيقات بإطلاق “صواريخ المطلة” وبعدها “صواريخ كريات شمونة” هو الامن العام اللبناني، على الرغم من أنّ الميدان الجنوبي هو لمديرية المخابرات في الجيش تبعا للمهام المكلف بها، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بمؤازرة كاملة من قوات “اليونيفيل”!

والدور الذي تأخذه المديرية العامة للأمن العام على عاتقها، يهدف إلى “دوزنة” ما حصل ميدانيا، بحيث يبقى “حزب الله” كليًّا خارج المسؤولية عن الصواريخ، حتى لو كان مخططو اطلاقها عناصر ينتمون اليه!

وهنا كان الجديد في كلمة “يوم القدس العالمي” التي ألقاها قاسم، يوم السبت بدل يوم الجمعة.

خصص قاسم الجزء الأخير من تلك الكلمة لمقاتلي الحزب الذين يرفضون وقف الحرب، غير آبهين بالخلل الفظيع في ميزان القوى بينهم وبين الجيش الإسرائيلي. وفق قاسم هؤلاء يعربون عن استيائهم من منعهم من الاستشهاد، اذ إنّهم ينشدون الجنّة بالاستشهاد، مثل رفاقهم الذين قتلتهم إسرائيل، وبالتالي فهم يضغطون من اجل عودة المواجهات والحرب.

تحدث قاسم مع هؤلاء، وقدم لهم، عبر كلمته، فتوى مفادها أنّ البقاء على قيد الحياة بعد القتال والتحلي بالصبر، يوفران لهم في الآخرة، أكثر مما يمكن ان يوفره لهم الاستشهاد، اذ إنّ الواحد من هؤلاء الصابرين يساوي في عين الله خمسين شهيدًا!

وبغض النظر عن الموقف من مضمون فتوى “حجة الإسلام والمسلمين” و”ممثل قائد الثورة الإسلامية علي الخامنئي في لبنان”، فإنّ شكلها يعكس بوضوح مشكلة القيادة والالتزام والأمرة في “حزب الله”، فهناك كما هو واضح من يرفض الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، ويريد الرد على الضربات الإسرائيلية التي أوقعت منذ السابع والعشرين من تشرين الثاني الماضي أكثر من ١٤٠ ناشطا وقياديا في “حزب الله”، بالقصف والغارات والاغتيالات شبه اليومية!

ولا يمكن فصل “فتوى” الشيخ نعيم قاسم عن السياق الزمني لها، فهي تأتي غداة المحاولة الثانية لإطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل، وفي ظل إثبات الحكومة الإسرائيلية أنّ تهديداتها لم تعد كلامية بل أصبحت تدميرية، وفق ما بيّنه تفعيل “معادلة الضاحية”!

هل يشكل هذا الانقسام في “حزب الله” خطرا على لبنان؟

وفق المعطيات الراهنة لا توحي الأمور بذلك، فقيادة الحزب تستغل الهجومات الإسرائيلية المندرجة تحت خانة “الرد” من اجل “عقلنة” المتمردين عليها، كما تستوحي رغبة القواعد الشعبية بعدم العودة إلى الحرب، من اجل الضغط على “المتحمسين”، ناهيك عن انها لا تزال تتحكم بالرموز السرية التي لا يمكن من دونها استعمال الصواريخ الباليستية النوعية.

وقد يكون هذا المنحى داخل “حزب الله” مؤذيًا للحزب نفسه، كما هي حال كل فصيل يخرج مهزومًا من مواجهة او حرب، ولكنّ ضررها على الدولة اللبنانية يبقى محدودا، لأنّ لبنان لم يعلن بعد انه سيطر بقواه الذاتية على كامل التراب الوطني، من جهة ولأنّ تبيان أنّ “حزب الله” لا يسيطر على مقاتليه، يمكنه ان يسرّع المسار السيادي في البلاد، من خلال الدفع بنزع سلاح من يد مجموعة منقسمة على نفسها، من جهة اخرى!

المقال السابق
كأنها باقية أبدًا.. تحصينات عسكرية إسرائيلية في سوريا ولبنان
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

ماذا تفعل السعوديّة في بلادنا؟

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية