بعد 7 أشهر على توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة والذي يلاحق بتهم اختلاس الاموال العامة مع المحاميين ميشال تويني ومروان عيسى الخوري، ذكرت صحيفة “الشرق الاوسط” نقلا عن مصدر قضائي مطلع، بأن القاضي بلال حلاوي «ختم التحقيق في ملفّ سلامة ورفيقَيه، وأحاله إلى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم لإبداء مطالعته بالأساس كمقدّمة لصدور القرار الظنّي».
وأشار المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «النيابة العامة المالية تتجه إلى تبنّي ادعائها ضدّ الحاكم السابق ورفيقَيه، لكن ذلك لا يلزم قاضي التحقيق الذي قد يتبنّى ما ورد في المطالعة، أو يخالفه كلياً أو جزئياً».
وينسب القضاء اللبناني إلى سلامة «الاستيلاء على مبلغ 44 مليون دولار من أموال البنك المركزي، ونقلها إلى حسابه الخاصّ بمساعدة تويني وعيسى الخوري، وهما محاميان يعملان مستشارَين داخل المصرف».
في وقت نفى الحاكم السابق أن «تكون هذه الأموال عائدة للبنك المركزي، وأنها عائدة إلى حسابات الاستشارات الخاصة بالشركات التي جنت أرباحاً من خلال اكتتابها بسندات (اليوروبوندز)».
ارتياح لدى النيابة العامة وعكس ختم التحقيق ارتياحاً لدى النيابة العامة التي تستعجل إحالة القضية إلى المحكمة والشروع بالمحاكمة، بما يرفع عن كاهلها مسؤولية المضي بتوقيف سلامة الذي يرفض قاضي التحقيق حتى الآن إخلاء سبيله، كما لاقى ترحيباً من وكلاء الدفاع عن الأخير الذين يجدون في ذلك فرصة لتضع المحكمة يدها على الملفّ وتبتّ بإخلاء سبيل سلامة الذي أمضى نحو سبعة أشهر في التوقيف الاحتياطي.
ويعتبر وكلاء سلامة أن «مدّة توقيفه الاحتياطي تخطّت المدّة التي تسمح بها المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تفرض على قاضي التحقيق أو المحكمة إطلاق سراح الموقوف إذا كان ملاحقاً بجرم جنائي بعد مضي ستة أشهر على توقيفه، إلّا إذا كان الإفراج عنه يشكل خطراً على السلامة العامة أو يمكّنه من الفرار، وهذا الأمر غير متوفر في حالة رياض سلامة الذي لا يشكل خطراً على السلامة، ولا يمكنه م غادرة لبنان لكونه ممنوعاً من السفر بقرار من النيابة العامة التمييزية».
محكمة التمييز
وجاء ختم التحقيق بعد ساعات من ورود الملفّ من محكمة التمييز الجزائية التي نظرت في المراجعة المقدمة من المحاميين كمال حيدر ويوسف لحود بوكالتهما عن المدعى عليهما ميشال تويني ومروان عيسى الخوري اللذين طعنا فيها بقرار الهيئة الاتهامية في بيروت التي أصدرت مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحق الأخيرين من دون مثولهما أمامها واستجوابهما؛ إذ اعتبرا أنه يشكل سابقة قضائية مستهجنة. غير أن محكمة التمييز رأت أن «الطعن بقرار الهيئة الاتهامية غير جائز؛ ما استدعى ردّه بالشكل».
ورأى المصدر القضائي أنه «كان يُفترض بمحكمة التمييز أن تنظر بالأساس، وتحسم ما إذا كان قرار الهيئة الاتهامية متوافقاً مع أحكام القانون أم لا، باعتبار أنه لم يسبق لهيئة قضائية أن أصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحق مدعى عليه غير ماثل أمامها». وفضّل المصدر أن «لو كانت هناك مساواة في المذكرات ما بين رياض سلامة ورفيقَيه لكونهم ملاحقين بنفس الجرم، فإما يحاكَمون موقوفين معاً أو مُخلى سبيلهم جميعاً».
إجراءات جديدة من السلطات السوسرية
وتزامن ختم التحقيق مع نشر معلومات تتحدّث عن «إجراءات لجأت إليها السلطات السويسرية واللبنانية حديثاً، تمثّلت في رفع السرية عن حسابات رياض سلامة وشقيقه في بيروت وسويسرا»، إلّا أن المصدر القضائي أوضح أن «هذا الإجراء قديم، وحصل قبل أكثر من ستة أشهر، وليس معروفاً سبب إثارته الآن»، مؤكداً أن «القضاء اللبناني والقضاء الأوروبي حصلا على حسابات سلامة منذ وقت طويل، حتى في المرحلة التي أجرى الأوروبيون فيها تحقيقاتهم في لبنان».
وفي 9 أيلول الماضي أصدر قاضي التّحقيق الأوّل بالإنابة في بيروت بلال حلاوي مذكّرة توقيف وجاهيّة بحقّ حاكم مصرف لبنان السّابق رياض سلامة بعد انتهاء جلسة استجوابه.
وأوقف القضاء في 3 أيلول الحاكم السابق للمصرف المركزي رياض سلامة، بعد استجوابه بشأن قضية اختلاس أموال، وفق ما أفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس.
وقال المصدر، دون الكشف عن هويته، “أوقف النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، سلامة بعد استجوابه على مدى ثلاث ساعات حول شبهات اختلاس من مصرف لبنان تفوق أربعين مليون دولار”.
كما يلاحق سلامة أمام القضاء اللبناني، في ملف “أوبتيموم” والعقود التي أبرمت بين مصرف لبنان والشركة، لجهة شراء وبيع سندات خزينة ولشهادات إيداع بالليرة، وحصول الشركة على عمولات بقيمة 8 مليار دولار أميركي، هذا المبلغ الذي خرج من من الحساب الاستشاري في مصرف لبنان، وفقا لتقرير “كرول” المحاسبي، ولم يعرف حتى تاريخه أين ذهب هذا المبلغ.
وفي كانون الثاني من العام 2020، وصلت إلى لبنان استنابة قضائية من سويسرا، أشارت بشكل واضح إلى عملية إختلاس وتبييض أموال متهم بها سلامة وشركاء له بقيمة 330 مليون دولار، أتت بعدها مذكرات التوقيف من عدّة دول أوروبية وحجز على أموال وممتلكات هناك من بينها فرنسا.