
تقدّر إسرائيل أن حزب الله قد يبادر إلى استهدافها بما تبقّى لديه من ترسانته الصاروخية فور صدور قرار أميركي بشن هجوم على إيران، في سيناريو تعتبره تل أبيب مرجّحًا في حال أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضوء الأخضر لعمل عسكري ضد طهران. وفي هذا الإطار، تُقرأ التحركات السياسية والتنظيمية داخل محور إيران على أنها رسائل استعداد لدعم طهران في حال تعرّضها للاستهداف. ويُلقي الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم كلمة بعد ظهر اليوم الإثنين ،خلال "لقاءين جماهيريين تضامنيين مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها وشعبها، وتنديدًا بالإساءة إلى مقام المرجع الأعلى الإمام السيد علي خامنئي"، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع التضامني. وقد يعجل هذا الترجيح القرار المتخذ في إسرائيل بشن عملية واسعة ضد الحزب، في كل لبنان. وبالإضافة للاغتيالات والغارات التي نشطت، أمس واستهدفت ناشطين في الحزب ومواقع، لوحظ أنّ الطيران الحربي الاسرائيلي، نفّذ الأحد، للمرة الاولى من أشهر، غارات وهمية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي سياق متصل، دعا أبو حسين الحميداوي،الأمين العام لكتائب حزب الله في العراق، مقاتلي التنظيم إلى الاستعداد لحرب شاملة دفاعًا عن إيران، وحثّ على الجهوزية لما وصفه بـ«المواجهة الكبرى»، مستخدمًا خطابًا تعبويًا عالي السقف، في مؤشر إضافي إلى مستوى التعبئة داخل بعض أطراف المحور تحسّبًا لتوسّع المواجهة في حال استهداف طهران. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع وصول حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى بحر العرب، في إطار انتشار عسكري أميركي متصاعد قرب إيران. وفي مؤشر إضافي على مستوى الترقّب داخل إسرائيل، أصدر رئيس هيئة الطيران المدني تحذيرًا رسميًا موجّهًا إلى شركات الطيران الأجنبية العاملة في مطار بن غوريون، حذّر فيه من الدخول في «فترة أمنية حساسة»اعتبارًا من نهاية الأسبوع الجاري، على خلفية تقديرات ترجّح اقتراب تنفيذ ضربة أميركية استراتيجية ضد إيران. وبحسب تقديرات إسرائيلية نقلتها إذاعة الجيش، بلغ حجم الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط هذا الأسبوع مستويات قياسية، وُصفت بأنها الأعلى منذ العملية العسكرية ضد إيران في يونيو/حزيران الماضي. وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن المؤسسة العسكرية تنظر إلى هذا الانتشار المتزايد إمّا كمنصّة لهجوم عسكري واسع النطاق، أو كتهديد عسكري موثوق يهدف إلى ممارسة ضغط مباشر على طهران في مسار التوصل إلى اتفاق جديد أكثر تشددًا من اتفاق عام 2015. وكانت مصادر أميركية قد أفادت سابقًا بأن جميع الخيارات مطروحة على طاولة الرئيس ترامب في التعامل مع إيران، بما في ذلك تنفيذ ضربات سريعة وحاسمة.

