"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

مجلس نيابي خارج الزمن اللبناني

رئيس التحرير: فارس خشّان
الأربعاء، 26 فبراير 2025

كان المجلس النيابي اللبناني، في جلسات الثقة، خارج الزمن اللبناني.بدا كأنّه يناقش في جنس الملائكة. كل نائب يسجل مواقف خاصة ببيئته الإنتخابية، أو يحاول أن يوحي بأنه يفهم، أو يسعى الى الى القول إنه “طائفي بامتياز”.

كان النقاش النيابي الذي انتهى بمنح حكومة نواف سلام الثقة يتم تحت صفير المسيّرات الإسرائيلية التي لا تترك سماء لبنان من جنوبه مرورا بعاصمته وصولا الى بقاعه. غارات إسرائيلية عدة نفذتها إسرائيل، فيما النواب يناقشون. كانت الغارات دموية، بحيث أضافت ضحايا الى آلاف الضحايا.

النواب الذين ذكروا هذا الحدث إنما فعلوا ذلك، إما من باب المناكدة، كنواب “حزب الله” الذين بدل أن يتفاعلوا مع كلمة مهمة عن “المصارحة والمصالحة” التي بادر النائب سامي الجميل الى طرحها “رحمة بالأجيال المقبلة”، وإما من باب “المزايدة” كنواب كانوا ضمن إطار 8 آذار، ومن بينهم نواب حركة أمل.

لكنّ هؤلاء الذين بيدهم الحل والربط استمروا صامتين. رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي فاوض على اتفاق وقف إطلاق النار، لا يريد أن يسمع، فما تفعله إسرائيل يفترض أن يكون من اختصاصه، فهو من فاوض وهو من وافق وهو من يعرف التفاصيل. رئيس الحكومة نواف سلام لا يريد الدخول في أي اشكالية، فهو يبحث عن ثقة كبيرة لا عن مشكل كبير.

وحدهم اللبنانيون كانوا في متاهة، فهم لا يفهمون ما يحصل. “حزب الله” يفسر البيان الوزاري على أنه يتيح لما يسميه “المقاومة” بمواصلة عملها. وسلام عندما يتكلم يدور في “العموميات”. والدولة اللبنانية، لا تقدم بصراحة تفسيرا لما تضمنه اتفاق وقف إطلاق النار، وهل ما تقوم به إسرائيل يدخل ضمن سياق تفاهماته أو لا؟ وفي هذه الحالة، لماذا هذا الصمت الأميركي- الفرنسي؟ هل هو تواطؤ؟ أو هو فهم لأبعاد اتفاق وقف إطلاق النار الحقيقية، ووجوب نزع سلاح “حزب الله” وتدمير منشآته الصاروخية ومصادرة مخازن أسلحته على امتداد لبنان؟

الزمن اللبناني يفترض الوضوح. الجميع يريد أن يعرفوا ما يخبئه الغد، فهل لحزب الله الحق في مواصلة حمل السلاح في شمال نهر الليطاني، وفي هذه الحالة، كيف يمكن لإسرائيل أن تستهدفه على الشبهة؟ وهل البيان الوزاري الذي تكلم عن احتكار الدولة للسلاح، يحمل برنامج عمل واضح، أو أنه يترك الامور على عواهنها؟

ما يحصل في هذه الأيام، يدخل في سياق الغموض. ثمة من يرجو أن يكون “بنّاء”، لا، كما كان عليه دائما، هدّامًا!

المقال السابق
بعد تأجيله موسمين.. مسلسل "معاوية" على "إم بي سي" خلال رمضان ٢٠٢٥
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

إسرائيل تغتال هيبة التشييع!

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية